التخطي إلى المحتوى

ما الذي دفع طائرة يوم القيامة إلى مغادرة قاعدتها في نبراسكا؟

عاد الحديث عن «طائرة يوم القيامة» إلى واجهة الأحداث بعد رصد إقلاعها من قاعدة أوفوت الجوية في ولاية نبراسكا، وهي القاعدة التي تحتضن هذه الطائرة ضمن الجناح الخامس والتسعين منذ عقود [ref:2].

إقلاع من هذا النوع لا يمرّ مرور الكرام في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، لأن هذه الطائرة لا تظهر عادة إلا في سياقات شديدة الحساسية مرتبطة بصناعة القرار الأعلى في البيت الأبيض والبنتاغون.

التقارير تحدثت عن إقلاعها في توقيت يتقاطع مع لحظة تصعيد حادة في ملف السياسة الخارجية، حيث ربطتها تغطيات عربية ودولية باقتراب انتهاء مهلة حددها الرئيس دونالد ترامب لإيران، وهو ما منح التحرك بعداً سياسياً يتجاوز كونه مجرد رحلة تدريبية روتينية [ref:12,14].

ما هي طائرة E-4B Nightwatch؟

الاسم الرسمي للطائرة هو Boeing E-4B، وتُعرف في أدبيات القوات الجوية الأمريكية باسم «Nightwatch» أو «طائرة يوم القيامة».

وهي نسخة عسكرية معدّلة من طائرة الركاب بوينغ 747، دخلت الخدمة في عام 1974 في ذروة الحرب الباردة، لتؤدي وظيفة واحدة أساسية: أن تكون مركز قيادة جوي متنقل يضمن استمرارية عمل الحكومة الأمريكية إذا ما تعرضت مراكز القيادة الأرضية للتعطيل أو التدمير [ref:15,17].

وتضم الطائرة على متنها طاقماً يصل إلى 112 فرداً بين طيارين وأفراد مهام، وهو أكبر طاقم تشغله أي طائرة في تاريخ القوات الجوية الأمريكية [ref:1].

أما التصميم الداخلي فيوزع على ثلاثة طوابق تشمل 18 سريراً وغرفة اجتماعات وقاعة مؤتمرات وغرفة قيادة ومناطق عمل جماعي واستراحة، بما يسمح بإدارة أزمة وطنية كاملة من الجو [ref:19].

لماذا تُثار المخاوف كلما حلّقت هذه الطائرة؟

السبب في ذلك يعود إلى طبيعة المهام الموكلة إليها.

فـ E-4B مصممة لتشغيل ما يُعرف بنظام «NAOC» أي مركز العمليات الجوية الوطنية، وتتمتع بقدرة على مقاومة النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن التفجيرات النووية، وبمنظومة اتصالات متقدمة تتيح التواصل مع الغواصات النووية والقيادات العسكرية حتى في أسوأ السيناريوهات [ref:3].

كما تستطيع الطائرة البقاء في الجو لأكثر من 150 ساعة عبر عمليات التزود بالوقود جواً، والحد الحقيقي أمامها ليس الوقود بل قدرة الطاقم البشري على التحمّل [ref:7].

لهذا السبب فإن كل ظهور لها يُقرأ في الإعلام كإشارة على أن مراكز القرار تضع خطط طوارئ قصوى على الطاولة، حتى لو كانت الرحلة في الواقع تدريباً دورياً للجاهزية.

السياق الأوسع: هذه ليست المرة الأولى

سجل تحركات هذه الطائرة يوضح نمطاً متكرراً.

فقد رُصدت في أوقات سابقة وهي تخرج من أوماها في نبراسكا وتحلّق باتجاه قاعدة أندروز قرب واشنطن ثم إلى قواعد أخرى في الغرب الأمريكي، وفي حالات ارتبطت مباشرة بلحظات توتر عسكري مع إيران [ref:4,5].

كما رُصدت وهي تحلّق فوق قاعدة نبراسكا في ساعات سبقت تصريحات رئاسية حساسة حول ضربات محتملة [ref:9].

هذا التكرار يؤكد أن الطائرة أداة إشارة بقدر ما هي أداة عسكرية، وأنها تُستخدم أحياناً لإيصال رسائل غير مباشرة إلى الخصوم والحلفاء في الوقت نفسه.

ماذا تعني هذه التحركات للمراقب العادي؟

لا تعني كل رحلة لطائرة يوم القيامة أن العالم على شفا حرب نووية، لكنها في الوقت ذاته ليست حدثاً يمكن تجاهله.

فالمؤشرات المتقاطعة تشير إلى أن البنتاغون يتحرك في إطار「لوجستيات الأزمة」، أي إبقاء خيارات القيادة مفتوحة على كل الاحتمالات.

في ظل هذه القراءة، يبقى السؤال المطروح: هل هذه مجرد رسالة ردع مدروسة، أم استعداد فعلي لسيناريو لم يكن أحد يتمناه؟ الإجابة، كما في كل أزمة كبرى، ستتجلى في الأيام القليلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *