انطلاق المرحلة الرابعة من حملة «درع الجنوب»
أعلن العقيد أركان حرب أحمد عتمان، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، عن بدء المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة «درع الجنوب» لمواجهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، اعتبارًا من السبت 7 نوفمبر، تنفيذًا لتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة.
وأوضح المتحدث العسكري، خلال مؤتمر صحفي بحضور عدد من الملحقين العسكريين والإعلاميين، أن الحملة تهدف إلى حماية الدولة وأمن أراضيها، وصون ثروات الشعب المصري، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، مؤكدًا أن الهدف الاستراتيجي هو فرض السيادة المصرية الكاملة على كامل أراضي الدولة والتصدي لكل نشاط غير مشروع يستنزف الثروات الطبيعية.
استعراض نتائج المراحل الثلاث الأولى
استعرض العقيد عتمان نتائج المراحل الثلاث الأولى من الحملة، التي نُفذت خلال الفترة من 14 يونيو وحتى 29 أكتوبر 2026، موضحًا أن المرحلة الأولى شملت مناطق غرب مدينة مرسى علم والمناطق الواقعة شمال دائرة عرض 22 داخل الحدود المصرية، بينما تضمنت المرحلة الثانية منطقتي وادي الضبور بمساحة بلغت نحو 200 كيلومتر مربع، ومنطقة أخرى تشمل خمسة مواقع امتياز، في حين ركزت المرحلة الثالثة على استكمال أعمال التمشيط والمتابعة بالمناطق المستهدفة.
آلية العمل.
فرصة للتسليم قبل المواجهة.
أكد المتحدث العسكري أن القوات المسلحة تمنح العناصر المتورطة فرصة لتسليم أنفسهم قبل بدء كل مرحلة، من خلال توجيه رسائل تحذيرية بالتنسيق مع شيوخ وعواقل القبائل، ثم تنفيذ أعمال الاستطلاع لتحديد أماكن تجمع العناصر الإجرامية المسلحة.
وأشار إلى أن أعمال الرصد أسفرت عن تحديد 52 تجمعًا لعناصر إجرامية مسلحة.
ولضمان عدم المساس بالأنشطة المرخصة، أوضح العقيد عتمان وجود تنسيق مستمر مع وزارة البترول والثروة المعدنية لتمييز مواقع الشركات العاملة بصورة قانونية في مجال التنقيب عن الذهب، سواء كانت وطنية أو أجنبية، قبل تنفيذ العمليات.
حصيلة المضبوطات.
أرقام تكشف حجم الظاهرة.
أعلن المتحدث العسكري أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 151 مصريًا و540 أجنبيًا، إلى جانب 6614 شخصًا سلموا أنفسهم قبل بدء الحملة إلى نقاط الإغلاق التي نفذتها عناصر إنفاذ القانون على المحاور والطرق الرئيسية.
وشملت المضبوطات:
- 34 قطعة سلاح مختلفة الأنواع.
- 6307 قطع من الذخائر متنوعة الأعيرة.
- 317 مركبة مختلفة الأنواع.
- 19 دراجة نارية.
- 916 معدة هندسية وفنية، من بينها 58 لودرًا وحفارًا وكساحة.
- 73 جهازًا للكشف عن المعادن.
- 4488 خيمة وعشة.
وأشار المتحدث العسكري إلى التنسيق مع الجهات المعنية لإنهاء الإجراءات القنصلية والقانونية الخاصة بالعناصر الأجنبية، تمهيدًا لترحيلهم عبر المنافذ الحدودية وفقًا للإجراءات المنظمة.
تهديدات تتجاوز التنقيب غير المشروع
شدد العقيد عتمان على أن خطورة الظاهرة لا تقتصر على الاستيلاء غير المشروع على خام الذهب، بل ارتبطت بأنشطة إجرامية أخرى، من بينها شبكات الجريمة العابرة للحدود، وحيازة أسلحة وذخائر غير مرخصة، بما شمل أسلحة مضادة للطائرات والدبابات وعربات مدرعة.
وكشف عن وقوع اشتباكات بين العناصر الإجرامية المسلحة فيما بينها في إطار الصراع على السيطرة على مناطق التنقيب، مؤكدًا أن وجود تلك العناصر شكل تهديدًا أمنيًا مباشرًا للأهالي والعاملين في مناطق التعدين.
وأوضح أن الحملة جاءت استجابة لمطالب الأهالي بعد تعرضهم لتداعيات سلبية، من بينها الضغط على موارد المياه والوقود ومستلزمات الحياة، وارتفاع أسعار بعض السلع، إلى جانب التهديد لأمنهم وسلامتهم.
وعرض المتحدث العسكري تسجيلات جوية التقطتها طائرات المراقبة الأمنية، إلى جانب تصوير أرضي لأحد مواقع النشاط غير المشروع بمنطقة جبل إيقات، وشهادات لعدد من الأهالي حول الآثار السلبية لوجود تلك العناصر على حياتهم اليومية.
أضرار بيئية وتهيئة مناخ الاستثمار التعديني
أكد العقيد عتمان أن التنقيب غير المشروع عن الذهب تسبب في أضرار بيئية خطيرة نتيجة الممارسات غير الآمنة والمواد المستخدمة في عمليات الاستخلاص، بما يؤثر على تلوث التربة والمياه وينعكس سلبًا على صحة الإنسان والحيوان.
وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تسهم في تهيئة مناخ آمن وجاذب للاستثمارات في قطاع التعدين، سواء للشركات الوطنية أو الأجنبية، من خلال تأمين مواقع العمل وحماية العمالة والمشروعات من تهديدات العناصر المسلحة، لافتًا إلى تنفيذ ضربات استباقية لقطع إمدادات الأسلحة والذخائر التي كانت تصل إلى العناصر الإجرامية عبر الحدود، مع استمرار التنسيق مع الجانب السوداني لتأمين الحدود والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية.
استشهاد أبطال من القوات المسلحة
وفي سياق استعراض التحديات التي واجهت تنفيذ الحملة، أوضح المتحدث العسكري أن عناصر القوات المسلحة تعرضت لتبادل إطلاق النيران مع العناصر الإجرامية المسلحة، ما أسفر عن استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، ورئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية العسكرية.
واختتم العقيد أركان حرب أحمد عتمان بالتأكيد على أن الحملة تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة، واستنادًا إلى المادة 200 من الدستور، بما يعزز دور القوات المسلحة في حماية الدولة وصون مقدرات الشعب المصري، مشددًا على استمرار جهود مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وفرض سيادة القانون، وتأمين الثروات الوطنية بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.

التعليقات