في إطار جهودها لتعزيز الأمن الإقليمي وحماية المجتمعات، نظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورشة عمل شبه إقليمية متخصصة تحت عنوان “الحماية ومرونة البنى التحتية الحيوية في مواجهة مخاطر المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)”، وذلك بالتعاون والشراكة مع المركز الدولي للعلوم والتكنولوجيا (ISTC).
انعقدت الورشة على مدى ثلاثة أيام، من 3 إلى 5 نوفمبر 2026، بمقر الأمانة العامة في القاهرة، لتشكل منصة علمية وعملية لتبادل الخبرات وبناء القدرات في مجال إدارة المخاطر.
أهداف الورشة ومحاورها
سعت الورشة إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية التي تلامس صميم الأمن الوطني والإقليمي، أبرزها:
- تعزيز جاهزية الدول وقدرتها على حماية مجتمعاتها ومقدراتها الوطنية في مواجهة الكوارث المرتبطة بالمواد الخطرة.
- ضمان استمرار واستقرار الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين في حال وقوع أي حادث طارئ.
- حماية المنشآت الحيوية وتحصينها، وتوجيه الموارد بالشكل الأمثل لتقليل المخاطر إلى الحد الأدنى.
تحديات متداخلة تحتاج إلى أولوية قصوى
أكد السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن التحديات والمخاطر المتداخلة لم تعد مجرد احتمالات بعيدة، بل باتت تمثل أولوية قصوى لدى الجامعة وتتصدر اهتمامات الأمانة الفنية لآلية التنسيق العربية للحد من مخاطر الكوارث.
وأشار المالكي إلى أن هذا الاهتمام ترجم عملياً واستمرارياً منذ اعتماد “خارطة الطريق العربية للطوارئ النووية والإشعاعية”، التي وصفها بأنها حجر الزاوية والخطوة الأساسية في المسيرة الاستراتيجية لحماية المجتمعات وتعزيز جاهزيتها.
شراكة مثمرة لبناء القدرات الوطنية
أشاد المالكي بالشراكة القائمة والمثمرة مع المركز الدولي للعلوم والتكنولوجيا (ISTC)، موضحاً أن هذا التعاون البنّاء يشكل دعامة مهمة لبناء القدرات الوطنية، وتوفير الدعم الفني والتقني اللازم لتطوير خطط عملية ومرنة.
وشدد على أن الشراكة تتجاوز مجرد تبادل المعرفة لتصل إلى بناء منظومة متكاملة للاستعداد الجيد ومواجهة الطوارئ بكفاءة عالية، بما يقلل الخسائر إلى الحد الأدنى.
التخطيط الاستباقي أساس حماية البنية التحتية
أوضح المالكي أن أعمال الورشة تناولت الإجابة على تساؤلات حيوية تمس صميم الأمن الوطني والإقليمي، وعرضت التجارب والأدوات المبسطة والفعالة التي تساعد المؤسسات الوطنية على تقييم المواقف بدقة وترتيب الأولويات بشكل علمي ومدروس، بعيداً عن التوقعات أو الاجتهادات الفردية.
واستند ذلك إلى ما أثبتته التجارب المتتالية من أن التخطيط الجيد والعمل الاستباقي هما الطريقة المثلى لحماية البنية التحتية الحساسة.
تطلعات إلى مخرجات عملية
أعرب المالكي عن تطلعه لأن تكون مخرجات ونقاشات الورشة خطوة عملية تسهم في تحسين وتطوير الخطط الوطنية، وأن تصبح الأدوات والمعارف المتداولة جزءاً لا يتجزأ من العمل اليومي لضمان أمن وسلامة المجتمعات، وبناء مستقبل أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه التحديات، متمنياً الخروج بتوصيات فاعلة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

التعليقات