التخطي إلى المحتوى

لقاء روحي مميز في المقر البابوي بالقاهرة

شهد المقر البابوي بالعاصمة المصرية القاهرة مساء الأربعاء لقاءً روحياً مميزاً ترأسه قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، حيث ألقى عظته الأسبوعية التي تابعها آلاف الأقباط داخل مصر وخارجها بشغف كبير عبر القنوات القبطية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط تركيز خاص على الجوانب الإنسانية والروحية في حياة المؤمنين.

الموهبة أمانة مقدسة ومسؤولية كبرى أمام الله

استهل البابا تواضروس حديثه بالتأكيد على أن كل إنسان وهبه الله طاقات وقدرات خاصة مطالب بالحفاظ عليها وتنميتها، مشدداً على أن الموهبة ليست مجرد تميز شخصي بل هي مسؤولية روحية جسيمة.

وأوضح قداسته أن الإهمال في استخدام هذه المواهب أو تعطيلها يعد تفريطاً في نِعم الله، داعياً الجميع إلى اكتشاف نقاط القوة في شخصياتهم وتوظيفها فيما يخدم المجتمع والكنيسة.

وفي هذا السياق، استشهد قداسته بمَثَل الوزنات الوارد في الإنجيل، الذي يوضح أن كل إنسان استلم مواهب بحسب طاقته، وأن العبد الذي أهمل ما أُؤتمن عليه وحفر في الأرض وخبأ وزنتَه لاقى التوبيخ، بينما نال الأمين على ما سُلّم إليه المديح والتكثير.

وأضاف البابا أن تنمية الموهبة تحتاج إلى جهد وصبر ومثابرة، فلا تكفي الموهبة وحدها دون تعليم مستمر وممارسة عملية تثقلها وتصقلها مع مرور الوقت.

كما لفت قداسته إلى أن اكتشاف الموهبة يبدأ من التأمل الصادق في الذات، والسؤال عن مجالات التميز الشخصية، مع أهمية الاستعانة بالنصح والمشورة من أهل الخبرة والمرشدين الروحيين، لافتاً إلى أن كثيرين يملكون قدرات كامنة لا يدركونها إلا عندما يواجهون تحديات أو يُدفعون إلى مواقع خدمة جديدة.

تجديد الروح وحمايتها من روتين الحياة اليومية

وفي محور آخر من العظة، حذر بابا الإسكندرية من خطورة البرودة الروحية التي قد تصيب الإنسان نتيجة مشاغل الحياة وضغوطها المستمرة.

وطرح قداسته روشتة روحية لضمان استمرار شعلة النشاط والهمة، مؤكداً أن “الحرارة الروحية” تحتاج دائماً إلى تعهد ومتابعة مستمرة لكي لا تنطفئ تحت تأثير الإهمال والتراخي، وذلك عبر الصلاة والمثابرة والتركيز على الأهداف السامية.

وشبَّه قداسته الحياة الروحية بالنار التي ما إن يُهمل إمدادها بالوقود حتى تخمد وتنطفئ، مؤكداً أن الصلاة المنتظمة وقراءة الكتاب المقدس والمشاركة في الأسرار الكنسية وخدمة الآخرين هي جميعها سُبل عملية لإبقاء قلب المؤمن متقداً.

ودعا إلى مراجعة النفس دورياً والاعتراف بالتقصير، لأن المراجعة الصادقة تحمي الإنسان من الاستسلام لروتين العادات الجوفاء التي تفقد العبادة معناها الحي.

وحذّر قداسته كذلك من أن الانشغال المفرط بأمور العالم والانجراف وراء ضغوط العمل والمطالب المادية قد يسرق من الإنسان وقت الخلوة والتأمل، ناصحاً بتخصيص أوقات ثابتة يومياً للصمت والصلاة، ومشيراً إلى أهمية التوازن بين المسؤوليات الدنيوية والاحتياجات الروحية والجسدية والنفسية، إذ إن الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية جزء من الأمانة على الحياة التي أعطاها الله للإنسان.

رسائل تلامس مختلف الفئات العمرية

وتحظى اللقاءات والعظات الأسبوعية التي يقدمها البابا تواضروس الثاني باهتمام بالغ الأهمية في الشارع المصري، لما تحمله من رسائل سلام ومحبة وتوجيهات عملية تناسب كافة الفئات العمرية، وتساعد المواطنين على مواجهة تحديات الحياة اليومية بروح الإيجابية والأمل والتوازن النفسي.

ويرى مراقبون أن العظة الأسبوعية أصبحت مساحة مفتوحة للحوار الروحي والإنساني، تجمع بين التفسير الكتابي والتطبيق العملي في حياة الناس، وتُقبل عليها الأسر والشباب بوصفها مرجعاً للتوجيه في القضايا المعاصرة.

وفي ختام اللقاء، رفع الحاضرون الصلاة من أجل سلام مصر واستقرارها، ومن أجل وحدة أبناء الوطن وتعزيز قيم التسامح والمحبة بين جميع المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *