التخطي إلى المحتوى

في ظل تسارع الأحداث الدولية وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي وما يرافقها من تحولات في المفاهيم الأسرية، حذّر الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، من تصاعد التحديات التي تستهدف قيم الأسرة العربية وثوابتها، داعيًا إلى تضافر الجهود لحماية الأسرة وتعزيز تماسكها واستقرارها.

شراكة عربية عمرها عشرون عامًا

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الاحتفالية التي نظمتها جامعة الدول العربية ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بمناسبة مرور عشرين عامًا على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وأشاد المفتي بما أثمرته هذه الشراكة من مبادرات ومشروعات عملية أسهمت في دعم الاستقرار الأسري وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بقضايا الأسرة المعاصرة.

الأسرة قضية بناء إنسان لا قضية اجتماعية فقط

وأوضح مفتي الجمهورية أن قيمة هذه الشراكة لا تتوقف عند حدود التعاون على مدى عقدين، بل تتجسد في نتائجها العملية وأثرها الملموس في واقع الأسرة والمجتمع، مؤكدًا أن قضية الأسرة ليست مجرد قضية اجتماعية، بل ترتبط ببناء الإنسان وصناعة مستقبل المجتمعات، باعتبارها الحاضنة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الفرد وتتأصل في وجدانه قيم الرحمة والمسؤولية والانتماء.

خريطة التحديات الراهنة

وحدد الدكتور نظير عياد أبرز التحديات التي تواجه الأسرة العربية في:

  • محاولات تغيير المفاهيم الأسرية المستقرة.
  • تأثير الحروب والصراعات في تماسك الأسر.
  • ما تروّجه منصات التواصل الاجتماعي من مفاهيم ووعي زائف بشأن قضايا الأسرة.
  • التأثيرات المتنامية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وأدواته التي تتسلل بصورة متزايدة إلى الحياة الأسرية.

وشدد على أن حماية الأسرة تمثل حماية لأمن المجتمع واستقراره وهويته ومستقبله، وأن تقدم المجتمعات لا ينبغي أن يقاس بالإنجازات المادية والتكنولوجية وحدها، بل بقدرتها على الحفاظ على القيم الإنسانية وتحقيق التوازن بين التطور المادي والتماسك الاجتماعي.

جهود دار الإفتاء في دعم الأسرة

واستعرض مفتي الجمهورية جهود دار الإفتاء المصرية في دعم استقرار الأسرة عبر برامج وخدمات دينية وعلمية ومجتمعية تستجيب لاحتياجاتها، وتسهم في ترسيخ الوعي الديني الرشيد، ومعالجة الخلافات الأسرية والزوجية، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، إلى جانب تأهيل الكوادر والمتخصصين.

«مركز سكن لشؤون الأسرة»

أوضح أن من أبرز هذه الجهود إطلاق «مركز سكن لشؤون الأسرة» في أغسطس 2026، امتدادًا لمخرجات مؤتمر الإفتاء الحادي عشر المعني بقضايا الأسرة، بهدف بناء أسرة مستقرة ومتماسكة من خلال خدمات إفتائية وإرشادية ووقائية وبحثية متخصصة تجمع بين التأصيل الشرعي والخبرة النفسية والاجتماعية، وتتعامل مع التحديات الاقتصادية والثقافية والرقمية المؤثرة في الأسرة.

مركز الإرشاد الزواجي

أشار إلى دور مركز الإرشاد الزواجي في تقديم جلسات متخصصة لمعالجة الخلافات الزوجية وتعزيز التفاهم بين الزوجين والحد من النزاعات الأسرية، فضلًا عن دوره التوعوي والتدريبي عبر المنصات الرقمية وتأهيل المتخصصين لاكتساب المهارات العملية في هذا المجال.

«وحدة حوار»

ولفت إلى جهود «وحدة حوار» في معالجة التساؤلات والإشكالات الفكرية والدينية والاجتماعية من خلال الحوار العلمي والمنهج الشرعي الرشيد، بما يسهم في تصحيح المفاهيم ومواجهة الشبهات والقضايا المؤثرة في الاستقرار الفكري والنفسي والاجتماعي.

«المرجع الإفتائي الدولي حصين»

وأضاف أن الدار أطلقت المشروع الاستراتيجي الحضاري «المرجع الإفتائي الدولي حصين» ليكون منصة رقمية آمنة لدعم وعي الأسرة، موضحًا أنه يتيح الاستفادة من رصيد يمتد إلى 130 عامًا من التراث الإفتائي الموثق لدار الإفتاء المصرية.

دليل استرشادي لتأهيل المقبلين على الزواج

وفي سياق متصل، أكد مفتي الجمهورية استعداد دار الإفتاء للتعاون والمشاركة في تنفيذ «الدليل الاسترشادي لتأهيل المقبلين على الزواج»، الذي يُنتظر أن يشكل أحد مخرجات الاحتفالية، من خلال وضع خارطة طريق تنفيذية لتفعيله ودعم بناء برامج وطنية لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج.

أرقام تعكس حجم العمل

وكشف الدكتور نظير عياد أن مركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء تعامل مع 8,817 حالة خلال الفترة من 12 أغسطس 2024 حتى 31 أغسطس 2026، فيما بلغ إجمالي الساعات التدريبية المنفذة خلال عامي 2025 و2026 نحو 494 ساعة تدريبية، مؤكدًا استعداد الدار لوضع خبراتها العلمية والعملية لدعم جهود الشراكة وتعزيز استقرار الأسرة العربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *