التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة التحديات التي تواجه النشء في العصر الرقمي، أصدر اللواء أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، حزمة من التوجيهات المشددة لجميع الجهات المعنية داخل العاصمة الثانية، تقوم على توفير بيئة حاضنة وآمنة للصغار تضمن نمواً متوازناً وسليماً بعيداً عن المخاطر النفسية والاجتماعية.

مبادرة “طفل متوازن.

مجتمع متماسك” محور العمل

.

تأتي هذه التوجيهات في إطار الفعاليات المستمرة لمبادرة “طفل متوازن.

مجتمع متماسك”، التي تستهدف النشء بالدرجة الأولى عبر تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم، وردم الهوة بين التحديات المعاصرة وقدرة الأطفال على مواجهتها، من خلال برامج توعوية وتأهيلية مكثفة تغطي كافة أحياء الثغر.

وتستند المبادرة إلى محاور عدة، أبرزها بناء مهارات التواصل الأسري، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال، وتدريب أولياء الأمور على أساليب التربية الإيجابية التي تعتمد على الحوار بدلاً من العقاب، إضافة إلى توفير قنوات دعم نفسي متاحة للأسر التي تحتاج إلى استشارة متخصصة.

حي ثان المنتزه.

نموذج ميداني للتطبيق

.

شهد حي ثان المنتزه تحركات ميدانية واسعة ترجمةً لتوجهات المحافظ، حيث نُظمت سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي استهدفت الأطفال وأولياء الأمور على حد سواء.

وتهدف هذه الجهود إلى نشر الوعي بأهمية الاستماع للأطفال وفهم مشاعرهم وتقديم التوجيه السليم لهم لمواجهة الضغوط النفسية في مراحل النمو المختلفة.

وتضمنت الأنشطة ورش عمل تفاعلية للأطفال، ولقاءات إرشادية لأولياء الأمور، فضلاً عن جلسات توعية حول العلامات المبكرة للاضطرابات النفسية وكيفية التعامل معها، بما يسهم في خلق بيئة أسرية ومدرسية أكثر دعماً واستقراراً.

المخاطر المستحدثة.

التنمر والإدمان الرقمي في المقدمة

.

وشدد محافظ الإسكندرية على أهمية تضافر جهود المجتمع المدني والمديريات الخدمية والجهات التنفيذية، للعمل بروح الفريق الواحد من أجل حماية الأطفال من المخاطر المستحدثة، وعلى رأسها الإدمان الرقمي والتنمر والضغوط الاجتماعية.

وتشير الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات والأجهزة الذكية يرتبط بتراجع مهارات التركيز واضطرابات النوم وتقلبات المزاج لدى الأطفال، بينما يترك التنمر — سواء المدرسي أو الإلكتروني — آثاراً عميقة على تقدير الذات قد تمتد إلى مرحلة الشباب.

ومن هنا تأتي أهمية التوعية الأسرية المبكرة بوصفها خط الدفاع الأول.

الاستثمار في البشر.

رؤية مستقبلية

.

وأكد المحافظ أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في البشر، وأن حماية عقول أطفال اليوم هي الضمانة الوحيدة لمستقبل مصر الغد، مشيراً إلى أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المشروعات والبنية التحتية، بل يسبقها في الأثر والاستدامة.

وتتطلب هذه الرؤية تكاملاً بين الصحة والتعليم والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي، إلى جانب دور الإعلام في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الصحة النفسية، بما يزيل الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي ويسهل على الأسر الوصول إلى الخدمات المتاحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *