في إطار الدور التنموي المتزايد الذي تضطلع به المؤسسات الدينية والتعليمية في مصر، شهدت محافظة بني سويف افتتاحاً جماعياً لعدد من المنشآت الحيوية التابعة لجامعة الأزهر الشريف، في خطوة تعكس ترجمة فعلية لرؤية الأزهر في خدمة المجتمع وعدم الاقتصار على الجانب الدعوي والتعليمي التقليدي.
لقاء قيادي لبحث تعزيز التعاون
بدأت الزيارة باستقبال محافظ بني سويف للدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والوفد المرافق له الذي ضم نخبة من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس.
وعقد الجانبان جلسة عمل موسّعة تناولت آفاق التعاون المشترك بين المحافظة والجامعة العريقة، مع التركيز على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا سيما في القطاعين التعليمي والصحي اللذين يمسّان حياة المواطن البسيط بشكل مباشر.
وتناول اللقاء أيضاً بحث سبل التوسع في المشروعات المستقبلية التي تخدم أبناء المحافظة، وتوفير التسهيلات اللازمة لاستكمالها في أسرع وقت ممكن.
صروح دينية وتعليمية تخدم المجتمع
شملت الافتتاحات صرحاً دينياً جديداً يُضاف إلى منظومة المساجد بالمحافظة، بما يعزز الخدمات الدعوية والروحية لأهالي المنطقة.
كما تم تدشين فصول جديدة لتمريض البنات، جرى تجهيزها وفق أحدث النظم التعليمية والتدريبية، لتلبية احتياجات المستشفيات والمراكز الطبية من الكوادر التمريضية المؤهلة.
وأكد الحضور على أهمية هذه الفصول في توفير فرص تعليم متميزة لبنات الصعيد، وتأهيلهن لسوق العمل بكفاءة عالية، بما يسهم في سد الفجوة في الكوادر الطبية ودعم منظومة الرعاية الصحية بالمحافظة، ويمنح الفتيات فرصاً حقيقية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال مهنة نبيلة.
رؤية مستقبلية لدعم أبناء الأزهر
من جانبه، أشاد رئيس جامعة الأزهر بالجهود المبذولة من المحافظة لتذليل كافة العقبات أمام مشروعات الجامعة في بني سويف، مؤكداً أن الأزهر الشريف لا يقتصر دوره على الدعوة ونشر الفكر الوسطي فحسب، بل يمتد ليشمل المساهمة الفعالة في التنمية المجتمعية وبناء الإنسان المصري في مختلف المجالات.
وفي ختام الزيارة، تبادل الجانبان الدروع التذكارية، مؤكدين على استمرار التنسيق المشترك لافتتاح مشروعات أخرى قريباً تخدم أهالي الصعيد، في إطار خطة تنموية أوسع تتضمن توسعات في المجالات التعليمية والصحية والخدمية.
دلالات وأبعاد أوسع
وتأتي هذه الخطوات في سياق اهتمام الدولة بتعزيز وجود المؤسسات الكبرى في محافظات الصعيد، ضمن رؤية تنمية شاملة تهدف إلى إتاحة الخدمات التعليمية والطبية عالية الجودة خارج نطاق القاهرة والمدن الكبرى، ما يسهم في تقليل الهجرة الداخلية وتوفير فرص عمل محلية للشباب والفتيات، ويُرسّخ مفهوم الأزهر كشريك حقيقي في التنمية وليس مجرد مؤسسة تعليمية دينية.

التعليقات