التخطي إلى المحتوى

في تطور يعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بملف الموارد المائية، طرح النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب المصري، رؤية استراتيجية متكاملة تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع المياه بمصر، عبر ربط مشروعات تحلية المياه بمصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.

وتأتي هذه الدعوة في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة، أبرزها محدودية حصة مصر من مياه النيل والزيادة السكانية المطردة، وهو ما يفرض البحث عن حلول غير تقليدية ومستدامة.

المياه ركيزة للأمن القومي

أكد النائب أن قطاع المياه لم يعد ملفاً خدمياً عادياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري.

وأشار إلى الجهود الاستثنائية التي بذلتها الدولة في السنوات الأخيرة عبر التوسع في إنشاء محطات تحلية المياه، خاصة في المناطق الساحلية والمحافظات الحدودية مثل مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء، بهدف تقليل الاعتماد على حصة النهر التقليدية ومواجهة الطلب المتزايد على مياه الشرب والري.

وتشير تقديرات قطاع المرافق إلى أن مصر تستهدف الوصول بقدرات التحلية إلى نحو 3 ملايين متر مكعب يومياً بحلول عام 2050 ضمن الخطة القومية للموارد المائية، وهو هدف يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات حديثة.

دمج الطاقة المتجددة لتقليل التكلفة الاقتصادية

يوضح الطرح البرلماني أن التحدي الأكبر أمام التوسع في محطات التحلية هو ارتفاع استهلاكها للطاقة التقليدية، وما يترتب عليه من تكاليف تشغيل باهظة وأعباء بيئية نتيجة الانبعاثات الكربونية.

ولذلك شدد النائب على ضرورة الإسراع في خطط دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل هذه المشروعات الحيوية.

وتُعد خفض تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة أحد أهم مكاسب هذا الدمج، إذ يمكن أن تسهم الطاقة المتجددة في تقليص الفاتورة المالية بشكل كبير على المدى الطويل، مع رفع كفاءة التشغيل وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.

كما أن الاستفادة من الساعات الذروية للشمس والرياح تتيح تشغيل المحطات بأقل تكلفة ممكنة.

التكامل مع رؤية مصر 2030

تتوافق هذه الدعوات مع أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التي تضع التحول الأخضر وحماية الموارد الطبيعية على رأس أولوياتها.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات موسعة تحت قبة البرلمان لبحث آليات تحويل هذه المقترحات إلى خطط عمل تنفيذية، بالتعاون بين وزارات الإسكان والمرافق والكهرباء والبيئة.

ويُنتظر أن تتضمن المناقشات آليات تمويلية مبتكرة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دراسات جدوى لإنشاء محطات تحلية هجينة تعمل بالطاقة الشمسية والرياح، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق أقصى استفادة من الإمكانات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *