مباحثات بكين: دفع الشراكة الاستراتيجية بين الصين وسلطنة عُمان
استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد في العاصمة بكين، في زيارة دولة تحمل دلالات تاريخية لما تمثله من محطة أولى من نوعها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل ثمانية وأربعين عامًا.
وتناولت المباحثات سبل الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أرحب، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلًا عن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين.
الصين تعرب عن دعمها لسيادة سلطنة عُمان
أكد الرئيس شي جين بينغ خلال المحادثات استعداد بكين للعمل جنبًا إلى جنب مع مسقط من أجل انتقال الشراكة الاستراتيجية إلى مستوى أعلى، والمساهمة في إرساء دعائم السلام والاستقرار الدائم في الشرق الأوسط.
ووصف الزيارة بأنها نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، إذ تمنح التعاون المشترك زخمًا متجددًا.
وشدد على ضرورة تعميق الثقة السياسية المتبادلة وتبادل التجارب في مجال الحوكمة والإدارة، مجددًا موقف بلاده الداعم لسلطنة عُمان في صون استقلالها وسيادتها وأمنها واستقرارها، وفي اختيار مسار التنمية الذي يلائم ظروفها الوطنية.
الطاقة والذكاء الاصطناعي والصناعة على رأس أولويات التعاون
دعا الرئيس الصيني إلى توسيع نطاق التعاون العملي وتعزيز الشراكة الاقتصادية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاستثمار والصناعة والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب تطوير مجالات التعاون في التعليم والسياحة والصحة والإعلام والرياضة.
وفي ما يخص الشؤون الإقليمية، شدد على أن الشرق الأوسط والخليج ينبغي ألا يتحولا إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى أو للصراعات الجيوسياسية، داعيًا إلى تكثيف الجهود المشتركة صونًا للسلام.
وأوضح أن الصين تواصل الدعوة إلى تسوية الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وتؤيد دول المنطقة في بناء بيئة قائمة على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، معربة عن جهوزيتها لتعزيز التنسيق مع مسقط والدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في استعادة الهدوء وتحقيق الاستقرار المستدام.
مسقط تؤكد التزامها بمبدأ الصين الواحدة
من جانبه، أكد السلطان هيثم بن طارق التزام سلطنة عُمان الراسخ بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها لسيادة الصين ووحدة أراضيها وسلامتها، معربًا عن تطلعه إلى أن تشكل الزيارة بداية جديدة لتوسيع فرص التعاون وبناء شراكة مستقبلية أكثر متانة.
وأشار إلى أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان منذ سنوات عديدة، وأن استثمارات الشركات الصينية في السلطنة في نمو متواصل، مؤكدًا جهوزية بلاده لتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا.
كما أعرب السلطان عن تقدير السلطنة للموقف الصيني إزاء قضايا الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية التنسيق المشترك للحفاظ على القانون الدولي والدعوة إلى التسوية السلمية للنزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
توقيع اتفاقيات وبيان مشترك يعمّقان الشراكة
وعقب انتهاء المباحثات، شهد الزعيمان مراسم توقيع وثائق تعاون تشمل مجالات سلاسل الصناعة والإمداد والتنمية الخضراء والتمويل الرقمي، كما أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا حول تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الصين وسلطنة عُمان، ما يعكس إرادة سياسية مشتركة في الانتقال من مرحلة التنسيق التقليدي إلى تكامل اقتصادي أوسع.

التعليقات