عادت مخاوف الأمراض المعدية التي كانت تُعد من ذكريات الماضي إلى الواجهة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد إعلان السلطات الصحية رسمياً عن تسجيل أول حالة وفاة بشرية ناجمة عن الإصابة بفيروس الحصبة داخل ولاية نيويورك، وهي الحالة الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود، في تطور صحي أثار حالة من القلق والهلع بين المواطنين والأوساط الطبية على حد سواء.
تفاصيل الفاجعة الصحية في الأراضي الأمريكية
وبحسب التفاصيل التي كشفت عنها الجهات الصحية المختصة، فإن الضحية طفل صغير ينحدر من منطقة ريفية تقع في النطاق الشمالي لولاية نيويورك.
وقد باغت المرض جسد الطفل الغض، ليتدهور وضعه الصحي بشكل سريع ومأساوي، ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلتها الطواقم الطبية لإنقاذ حياته، فإن الفيروس كان أسرع وأقوى، لتُسجل الولاية رسمياً أول وفاة مرتبطة بمرض الحصبة منذ حقبة التسعينيات من القرن الماضي.
ما هو فيروس الحصبة ولماذا يعود للظهور؟
الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء وعن طريق الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، ويمكن أن يبقى الفيروس نشطاً في الهواء أو على الأسطح الملوثة لمدة تصل إلى ساعتين.
وتشمل أعراضه الحمى المرتفعة والسعال والزكام والتهاب العينين، تليها بقع حمراء تنتشر على الجلد.
وتُعد الحصبة من أكثر الأمراض المعدية المعروفة، إذ يمكن لمصاب واحد أن ينقل العدوى إلى ما بين 12 و18 شخصاً غير محصّن.
ويُرجح خبراء الصحة أن يكون سبب عودة ظهور الحصبة تراجع معدلات التطعيم في بعض المجتمعات نتيجة التردد تجاه اللقاحات والمعلومات المضللة، إلى جانب تجمعات سكانية غير محصّنة بما يكفي لتشكيل ما يُعرف بـ«مناعة القطيع»، مما يفتح الباب أمام تفشي الفيروس مجدداً.
تحركات حكومية عاجلة وتحذيرات طبية موسعة
وعلى إثر هذا الحدث الصادم، سارعت السلطات التنفيذية في الولاية، وعلى رأسها حاكمة نيويورك كاثي هوك، إلى إطلاق سلسلة من التحذيرات العاجلة، مشددة على ضرورة الانتباه لخطورة هذا الفيروس شديد العدوى.
وأهابت الجهات الصحية بأولياء الأمور ضرورة الالتزام التام بالمواعيد المحددة لتلقي اللقاحات التطعيمية للأطفال، مؤكدة أن التطعيم يظل خط الدفاع الأول والأكثر فعالية لمنع تفشي هذا الوباء وحماية الأرواح من كارثة صحية محتملة قد تهدد المجتمع بأكمله.
أهمية التطعيم في مواجهة الحصبة
يُوصي الأطباء بأن يحصل الأطفال على جرعتين من لقاح الحصبة (MMR)، الأولى عند بلوغهم العام الأول والثانية بين الرابعة والسادسة من العمر، إذ توفر الجرعتان حماية تصل نسبتها إلى نحو 97% ضد الفيروس.
كما ينصح البالغون غير المحصّنين أو الذين لا يملكون سجلاً واضحاً للتطعيم بمراجعة أطبائهم للتأكد من حالتهم المناعية، خصوصاً قبل السفر أو الاختلاط في التجمعات الكبيرة.
خاتمة
وتُعد هذه الحالة تذكيراً مؤلماً بأن الأمراض التي كان يُعتقد أنها صارت في ذمة التاريخ قادرة على العودة متى تراجعت معدلات التحصين، ما يجعل الالتزام بالتطعيم مسؤولية جماعية لحماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.

التعليقات