مصر تطلق حزمة مبادرات وطنية لربط البحث العلمي بالصناعة ضمن مبادرة «دولة الابتكار»
في خطوة تهدف إلى تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ والتسويق، أعلن وزراء الإنتاج الحربي والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة عن إطلاق حزمة من المبادرات والبرامج الجديدة لدعم الباحثين والمبتكرين، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي، وذلك ضمن مبادرة «دولة الابتكار».
جاء ذلك خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بمشاركة الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط وزير الدولة للإنتاج الحربي، والدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إضافة إلى ممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.
تمويل 231 مشروعًا بحثيًا و685 مليون جنيه
شهدت الاحتفالية الإعلان عن تمويل 231 مشروعًا بحثيًا جديدًا خلال عام 2026 بإجمالي 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية واستفادة نحو 1500 باحث.
كما شمل الدعم 133 مشروعًا تطبيقيًا و27 شراكة صناعية و17 مشروعًا دوليًا، فضلًا عن تمويل أربعة معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه.
وتضمنت الفعاليات توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون بين البحث العلمي والإنتاج والصناعة، وإطلاق 16 نداءً وبرنامجًا جديدًا تستهدف نحو 30 ألف باحث، إلى جانب مبادرات لاكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها وتحويلها إلى تطبيقات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
الإنتاج الحربي: 260 خط إنتاج متاح لدعم الابتكار
أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أهمية تعزيز التكامل بين الوزارات المعنية ومختلف مؤسسات الدولة، بما يعظم الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية ويحول نتائج الأبحاث إلى منتجات صناعية تدعم تطوير المنتجات الوطنية وتوطين التكنولوجيات الحديثة وتعميق التصنيع المحلي.
وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تضم نحو 260 خط إنتاج في مختلف المجالات الهندسية والصناعية، ما يوفر فرصًا واسعة للتعاون مع الباحثين والمبتكرين، مؤكدًا استعداد الوزارة لإتاحة إمكاناتها وخبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم هذه الجهود.
وأشار إلى تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، تسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
التعليم العالي: بناء منظومة ابتكار متكاملة وأودية تكنولوجية
من جانبه، أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الابتكار ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أهمية بناء منظومة متكاملة تتيح للباحثين والطلاب تقديم أفكارهم وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الواعدة، وإنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها عبر آليات التمويل ومسرعات الأعمال.
وأوضح أن الوزارة تستهدف تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاعات الصناعية، وتوظيف القدرات البحثية والبشرية لتطوير تكنولوجيات متقدمة في المجالات ذات الأولوية، بما يدعم بناء قاعدة صناعية وطنية للمنتجات التكنولوجية.
الصناعة: أولوية لتوطين التكنولوجيا وتصديرها
بدوره، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تركز على تبني أحدث التكنولوجيات مع إعطاء أولوية لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها محليًا وتصديرها، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة في مصر ونظيرتها المستوردة.
وأشار إلى أن ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة يسهم في رفع القدرات التكنولوجية المحلية وتطوير العمليات الإنتاجية.
مذكرتا تفاهم لربط البحث بالتحديات الصناعية
شهدت الاحتفالية توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وقعها المهندس طارق بخيت نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، والدكتور ولاء شتا رئيس الهيئة، بهدف توجيه جهود البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع وتوطين التكنولوجيا.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، وقعها الدكتور ولاء شتا وأيمن البياع المدير التنفيذي للمركز، لتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي وتوجيه المشروعات البحثية نحو التحديات الصناعية.
16 برنامجًا ونداءً يستهدف 30 ألف باحث
استعرض الدكتور ولاء شتا جهود الهيئة في بناء منظومة تمويلية متكاملة لدعم الباحثين والمبتكرين، من خلال تمويل المشروعات الأساسية والتطبيقية وتوسيع فرص التعاون الدولي والشراكات الصناعية وتوفير المنح والبرامج لتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات قابلة للتنفيذ.
من جهته، أوضح الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق ينفذ برامج تدريبية ومبادرات لاكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها، وينظم هاكاثونات تستهدف التحديات المجتمعية والصناعية وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول مبتكرة قابلة للتطبيق.
مبادرات «جاهزية الجامعات» و«إحنا سامعينك» وهاكاثونات جامعات مصر
تضمنت المبادرات الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE) لتجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات وتدريب فرق متخصصة على اكتشاف الابتكارات الطلابية ورعايتها، ومبادرة «إحنا سامعينك» لتوفير قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب وإنشاء قاعدة بيانات للمواهب والأفكار الواعدة.
كما تشمل المبادرات تنظيم «هاكاثونات جامعات مصر» المرتبطة بالتحديات الوطنية والصناعية، ودعم مشروعات التخرج التي تقدم حلولًا لمشكلات صناعية ومجتمعية، وتطوير واختبار النماذج الأولية، وإتاحة المعامل والتدريب المتخصص، إلى جانب برامج دعم الشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية.
منح تصل إلى 3 ملايين جنيه وبرنامج «ASPIRE»
على مستوى دعم الباحثين، تتضمن البرامج منحًا لطلاب الدراسات العليا المرتبطة أبحاثهم بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه للدكتوراه، وتمويل أول مشروع بحثي مستقل للحاصلين حديثًا على الدكتوراه بحد أقصى 3 ملايين جنيه، فضلًا عن برنامج «ASPIRE» لدعم الابتكار في العلوم التطبيقية والتكنولوجية والتصنيع.
وتشمل البرامج كذلك نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يتيح للباحثين العمل داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر لدراسة مشكلات الإنتاج وتطوير حلول بحثية وتطبيقية، إلى جانب دعم بحوث العلوم الأساسية والتعاون البحثي الدولي لتعزيز تبادل الخبرات وتوسيع الشراكات العلمية.
مسار متكامل من الفكرة إلى السوق
أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن المبادرات الجديدة تعكس توجه الوزارة نحو تعزيز منظومة الابتكار وربط البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والطلاب لتحويل أفكارهم إلى تطبيقات تدعم الصناعة الوطنية والاقتصاد القائم على المعرفة.
وتستهدف مبادرة «دولة الابتكار» بناء مسار متكامل يبدأ باكتشاف الأفكار الواعدة ورعايتها، ويمتد إلى تمويل البحث والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولًا إلى التطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحوث ومؤسسات الإنتاج والصناعة.

التعليقات