في السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن مواصفات شريك الحياة المستقبلية لدى الفتيات المصريات يدور في إطار تقليدي مغلق، بل صار موضوعاً مفتوحاً على تحولات ثقافية عالمية تعيد تشكيل الأذواق والمقاييس من الداخل.
هذه الظاهرة الاجتماعية اللافتة لم تمر مرور الكرام على شاشات التلفزيون، إذ خصصت الإعلامية المعروفة مفيدة شيحة حيزاً واسعاً من برنامجها “النهار بليل” المعروض عبر قناة “النهار وان”، لمناقشة تفاعلية جادة لما يدور في عقول الأجيال الجديدة من رؤى ومقاييس تجاه شريك الحياة.
الموجة الكورية تصل إلى قلوب البنات المصريات
أوضحت الإعلامية، في حلقة حققت تفاعلاً لافتاً على منصات التواصل الاجتماعي، أن المسلسلات والأعمال الفنية القادمة من كوريا الجنوبية تجاوزت وظيفتها الترفيهية المباشرة، ونجحت في إعادة صياغة خيال الفتيات وصناعة نموذج جديد من “فتى الأحلام”.فلم تعد المواصفات الكلاسيكية للوسامة الذكورية هي المعيار الوحيد الذي يحكم تفكير البنات، بل اقتحمت معايير أخرى مساحة الاختيار، من بينها الرومانسية المفرطة، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، والنعومة في التعامل، وهي صفات جسدها أبطال الدراما الكورية باحترافية جعلت الجمهور يتعلق بها ويتخذها مرجعاً للتقييم.
القوى الناعمة.
من الترفيه إلى صناعة الوعيلم يقتصر تأثير هذه الموجة على الشاشات، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تُعد الدراما الكورية جزءاً من منظومة “القوى الناعمة” التي تعمل على تشكيل الذوق والوجدان الثقافي للشباب.
وتُسهم اللغة البصرية الجذابة للمسلسلات، والأزياء المتقنة، والموسيقى التصويرية العاطفية، في ترسيخ صورة مثالية للشخصية الذكورية، قد تتضخم أحياناً على حساب الواقع المعيشي.
ردود فعل متباينة بين الجمهور المصري
أثارت المناقشة نقاشات حيوية ومتباينة بين المتابعين عبر السوشيال ميديا؛ ففيما رأى فريق أن الانفتاح الثقافي وتأثير الفن الآسيوي أمر طبيعي في عصر العولمة والانفتاح الرقمي، اعتبر آخرون أن هذا النموذج الدرامي قد يصطدم أحياناً بالواقع الاجتماعي المصري وخصوصيته.وبين هذا وذاك، تبقى الظاهرة واحدة من أكثر الموضوعات إثارة للفضول حول الكيفية التي تغيّر بها القوى الناعمة العالمية قناعات وأذواق الشباب والفتيات في المجتمعات العربية عامة، والمصرية خاصة، في ظل تدفق المحتوى الرقمي العابر للحدود.

التعليقات