في خطوة جديدة تعزز من قوة الدبلوماسية الثقافية المصرية على الساحة الدولية، افتتح وزير السياحة والآثار فعاليات المعرض الأثري الدولي المؤقت تحت عنوان «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما»، وسط اهتمام إعلامي ودولي واسع بالعاصمة الإيطالية روما.
كنوز الفيوم الخالدة تخطف أنظار الجمهور الأوروبي
يشهد المعرض عرض مجموعة فريدة ونادرة من الوجوه والبورتريهات التاريخية التي ترجع لفترات زمنية عريقة، وتحديداً من محافظة الفيوم المصرية وصولاً إلى العصور الرومانية.
وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز كنوز الفن العالمي، إذ تمثل لوحات جنائزية رُسمت على ألواح خشبية أو قماشية خلال العصر الروماني في مصر (بين القرنين الأول والثالث الميلاديين)، وكانت تُثبَّت على توابيت المومياوات.
وتتميز هذه البورتريهات بأسلوبها الواقعي المذهل في تصوير ملامح الوجه البشري، حيث تجمع بين دقة التصوير الهلنستي الروماني والتقاليد الجنائزية المصرية القديمة، مما يجعلها شاهداً حياً على التبادل الحضاري العميق والتأثير المتبادل بين الحضارة المصرية القديمة والحضارات المتوسطية، وسط إشادة واسعة من الخبراء والمتخصصين في مجال الآثار.
قيمة أثرية وفنية استثنائية
تُعتبر بورتريهات الفيوم من أهم الاكتشافات الأثرية التي أضاءت جوانب جديدة في فهم فنون العصور القديمة، وقد اكتُشف معظمها في منطقة الفيوم خلال عمليات تنقيب جرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وتحتفظ المتاحف العالمية الكبرى، من بينها المتحف البريطاني ومتحف اللوفر والمتحف المصري، بعدد كبير من هذه البورتريهات التي تُعد أيقونات فنية خالدة.
كما تعكس هذه الأعمال مستوى متقدماً من الحرفية والبراعة الفنية، حيث استخدم الفنانون ألواناً طبيعية ومواد أولية دقيقة، ما جعل ملامح الوجوه تبدو نابضة بالحياة حتى بعد مرور آلاف السنين.
الترويج للسياحة الثقافية عبر الفعاليات الكبرى
تأتي هذه الفعالية الهامة في إطار استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية للترويج للوجهات السياحية المختلفة، وخاصة السياحة الثقافية والأثرية، من خلال إقامة معارض مؤقتة في كبرى العواصم العالمية، والتي تلعب دوراً محورياً في جذب الأنظار نحو عظمة التراث المصري العريق وتحفيز محبي السفر والسياحة لزيارة مصر ورؤية هذه الكنوز على أرض الواقع.
وتُسهم هذه المعارض الدولية في تعزيز الصورة الذهنية لمصر كوجهة سياحية عالمية رائدة، وتفتح قنوات جديدة للتعاون الثقافي والأثري مع الدول الأوروبية، فضلاً عن دعمها لقطاع السياحة من خلال استقطاب شرائح جديدة من الزوار المهتمين بالتراث والفنون.
إقبال رسمي وجماهيري كبير في روما
وقد حضر حفل الافتتاح نخبة رفيعة المستوى من الدبلوماسيين وعلماء الآثار والشخصيات العامة الإيطالية والمصرية، حيث أبدى الحضور إبهارهم الشديد بمدى دقة وجمال القطع المعروضة التي تعكس روعة الفن المصري القديم وبراعته الخالدة عبر العصور المختلفة.
وأكد الحضور على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات الثقافية التي تقرّب بين الشعوب وتُبرز الإرث الحضاري المشترك بين مصر وإيطاليا، في ضوء العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين.

التعليقات