التخطي إلى المحتوى

أعلنت السلطات الأوغندية رسمياً بدء عملية سحب تدريجي لقواتها المنتشرة في الصومال، بعد نحو عقدين من المشاركة في بعثات حفظ السلام الإفريقية، وذلك في خطوة تُعدّ الأبرز في التحولات الأمنية التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي خلال السنوات الأخيرة.

عودة الدفعة الأولى من الجنود إلى كمبالا

استقبلت العاصمة الأوغندية كمبالا الدفعة الأولى من الجنود العائدين من الصومال، حيث أُقيمت مراسم استقبال رسمية لائقة بهم، وسط إشادة قيادية وشعبية بالجهود التي بذلوها طوال سنوات خدمتهم.

وتأتي هذه العودة ضمن مسار منظم يتوخى ضمان ألا يحدث فراغ أمني تستغله الجماعات المتطرفة، لا سيما حركة الشباب، التي تشكّل التهديد الأمني الأبرز في البلاد.

وأوضح رئيس قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، أن عملية السحب جرت بشكل مخطط له بالتنسيق مع القوات الصومالية والشركاء الدوليين، مشيراً إلى أن الانسحاب الكامل يُستهدف استكماله بحلول الأول من أغسطس 2027، وهو موعد أُعلن عنه منذ أغسطس 2026 [ref:3,8].

خلفية المشاركة الأوغندية في الصومال

كانت أوغندا أول دولة تسهم بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال (أميصوم) عام 2007، ثم واصلت مشاركتها في بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية (أتميص) التي انتهت في 31 ديسمبر 2024، وخلفتها بعثة الدعم والاستقرار في الصومال (أوسوم) اعتباراً من يناير 2025 [ref:7,17].

وتشارك أوغندا بأكبر عدد من القوات بين الدول المساهمة، إذ يقارب عدد جنودها هناك 6 آلاف جندي، ما يجعل خروجها نقطة حساسة في مسار نقل المسؤوليات الأمنية إلى الجيش الصومالي.

وقد قدّمت القوات الأوغندية تضحيات كبيرة في معارك دحر الإرهاب، ولعبت دوراً محورياً في تأمين مقديشو ومدن رئيسية أخرى، فضلاً عن حماية مؤسسات الدولة الصومالية ومقرات بعثة الاتحاد الإفريقي أثناء مراحل إعادة بنائها.

مخاوف أمنية وتحديات الانتقال

أثار قرار الانسحاب مخاوف لدى بعض الخبراء والمراقبين بشأن احتمال حدوث فجوات أمنية في الخطوط الأمامية للمواجهة مع حركة الشباب.

فقد أعرب الرئيسان الكيني ويليام روتو والأوغندي يوري موسيفيني عن قلقهما المشترك إزاء طبيعة الانسحاب الكامل، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على استقرار المنطقة [ref:6].

كما بذل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مساعي لدى كمبالا للتأثير في توقيت الانسحاب وضمان التزامن مع جاهزية القوات الوطنية.

في المقابل، تؤكد التقارير الواردة من مقديشو أن عمليات التسليم والتسلم بين القوات الأوغندية والجيش الصومالي تسير بسلاسة، مما يعكس جاهزية متزايدة للقوات الوطنية لتولي المهام الأمنية تدريجياً، خصوصاً بعد سلسلة عمليات استعادة السيطرة على قواعد العمليات الأمامية من بعثة أتميص إلى الجيش الصومالي خلال المراحل السابقة من خطة الانسحاب [ref:14].

إشكاليات تتعلق بالتزامن مع القوات الثنائية

شهد المشهد تعقيداً إضافياً، حيث أعلنت أوغندا في الفترة نفسها تقريباً إرسال قوات جديدة إلى الصومال ضمن ترتيبات ثنائية، ما أثار جدلاً حول التناقض الظاهري بين الانسحاب من البعثة الإفريقية والالتزامات الأمنية الثنائية [ref:2].

ويُفسَّر ذلك بأن الانسحاب يستهدف على الأرجح القوات المنتشرة في إطار بعثة الاتحاد الإفريقي، وليس الترتيبات الثنائية المنفصلة، غير أن هذا التداخل يزيد من غموض الصورة الأمنية في الفترة الانتقالية.

المستقبل واستحقاقات المرحلة

تقف أوغندا اليوم أمام اختبار حقيقي في إدارة خروج آمن ومنظم دون الإضرار بمكاسب السنوات الماضية، بينما يقف الجيش الصومالي أمام استحقاق الاعتماد على نفسه في مواجهة حركة الشباب.

ويبقى التعاون مع الشركاء الدوليين، وتوفير التمويل والتدريب، وتنسيق العمليات بين بعثة أوسوم والقوات الوطنية، عوامل حاسمة في تحديد ملامح الاستقرار في الصومال والقرن الإفريقي خلال السنوات المقبلة.

المصادر: رويترز، بي بي سي، الأناضول، الشرق الأوسط، فرانس برس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *