التخطي إلى المحتوى

انطلاق أول تحدٍّ دولي لتصميم الألعاب الرقمية بين طلاب الأكاديمية ومدارس النيل

بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، نظّمت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري مبادرة تعليمية دولية في مجال تطوير الألعاب الرقمية، تجسّدت في فعالية «UEFN G4C International Student Challenge Game Jam»، بهدف صقل المهارات الرقمية والإبداعية لدى الطلاب، وإطلاعهم على أحدث تقنيات صناعة الألعاب التفاعلية.

وتأتي المبادرة ترجمةً لرؤية الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية، وحرصه على دعم الابتكار ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وتعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية لإعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات المستقبل.

ثلاثة أيام من التدريب العملي بمقر القرية الذكية

امتدت الفعالية على مدار ثلاثة أيام، من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، بمقر الأكاديمية في فرع القرية الذكية، بمشاركة 50 طالبًا بواقع 25 طالبًا من كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات و25 طالبًا من مدارس النيل التابعة للوزارة.

وقاد تنظيم الفعالية المهندس أحمد شرف، مسؤول الاتصالات بمكتب رئيس الأكاديمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالتعاون مع فريق تطوير الألعاب باستخدام تقنية UEFN، حيث شمل البرنامج تدريبًا تفاعليًا على أدوات وتقنيات Unreal Editor for Fortnite، مكّن الطلاب من استكشاف مجالات التصميم والتطوير وتحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشروعات وتجارب تفاعلية.

وركّز البرنامج على تطبيقات عملية تنمّي التفكير الإبداعي وحل المشكلات والعمل الجماعي، وتربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق الواقعي، إلى جانب إتاحة التفاعل مع خبراء ومتخصصين في صناعة الألعاب، ضمن تحدٍّ دولي يجمع بين التعلّم والتنافس والابتكار.

تجربة رائدة لاكتشاف المواهب التكنولوجية

وأكد المهندس أحمد شرف أن المبادرة تمثل تجربة تعليمية رائدة في تصميم وبرمجة الألعاب الإلكترونية، وتستهدف اكتشاف مواهب الطلاب وتنمية قدراتهم التكنولوجية والإبداعية، وإعداد جيل يواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل الرقمي.

وأوضح أن كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات أشرفت على الجانب الفني والتدريبي بقيادة الدكتورة علياء يوسف، عميد الكلية، مشيدًا بجهودها وفريق العمل في دعم الطلاب ومرافقتهم عبر مراحل التجربة.

وكشف شرف أن الإقبال تجاوز الأعداد المستهدفة، بما يعكس اهتمام الطلاب بالبرمجة وتصميم الألعاب، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الفائزين سيتم خلال الفترة من 7 إلى 11 نوفمبر المقبل، تزامنًا مع فعاليات معرض «كايرو آي سي تي».

ولفت إلى أن نجاح التجربة يمثل نواة لتوسيعها مستقبلًا، بإمكانية إطلاق مبادرات مماثلة في صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه المجالات أصبحت واقعًا يستوجب إعداد الطلاب للتعامل معه.

وفيما يخص ضوابط الأعمال المشاركة، أوضح أن الأكاديمية حرصت على ملاءمتها للفئات العمرية المستهدفة، وخلوّها من مشاهد العنف أو الدماء أو الإيحاءات غير المناسبة، بما يضمن محتوى ترفيهيًا وتعليميًا آمنًا يعزز الجوانب الإبداعية والتنموية.

من الاستهلاك إلى الإنتاج: ألعاب تحمل الهوية العربية

من جانبه، أكد الدكتور خالد شفيع، عميد المركز العربي للذكاء الاصطناعي، أهمية المبادرة في توظيف طاقات الشباب بمجال التكنولوجيا وصناعة المحتوى الرقمي، معتبرًا أنها خطوة نحو الانتقال من استهلاك الألعاب الإلكترونية إلى المشاركة في تصميمها وإنتاجها.

وأشار إلى أن انتشار الألعاب بين الأطفال والشباب، وما تحمله بعضها من محتوى لا يتوافق مع القيم الثقافية والاجتماعية العربية، يبرز الحاجة إلى إعداد جيل قادر على إنتاج ألعاب تعبّر عن هويته وثقافته.

وأضاف أن تعليم الطلاب أساسيات البرمجة واستخدام الأدوات التكنولوجية يتيح لهم تطوير ألعابهم الخاصة، ويفتح أمامهم فرصًا للدخول إلى سوق واعد ذي إمكانات اقتصادية كبيرة، قد تمثل هذه التجربة بدايةً لتأسيس شركات ناشئة متخصصة في تصميم وإنتاج الألعاب.

وأشار إلى أن تطوير ألعاب تحمل الهوية والثقافة المصرية والعربية، وتعكس العادات والتقاليد المجتمعية، من شأنه فتح أسواق جديدة للشباب في مصر ومختلف الدول العربية، وتقليل الاعتماد على الألعاب العالمية وما يرتبط بها من إنفاق بالعملات الأجنبية.

وأعلن عن اعتزام المركز العربي للذكاء الاصطناعي المشاركة في تنفيذ المبادرة مع الأكاديمية وشركائها، والتوسع فيها عبر مستويات تدريبية متقدمة، موضحًا أن المستوى الأول ركّز على أساسيات تصميم الألعاب وبرمجتها، بينما تستهدف المراحل المقبلة إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صناعة الألعاب لتطوير تجارب أكثر تفاعليةً وتقدمًا.

وأكد أن المبادرة تمثل بداية مسار تدريبي قابل للبناء عليه لإعداد كوادر عربية قادرة على المنافسة في صناعة الألعاب الإلكترونية والاستفادة من الفرص الاستثمارية ومجالات ريادة الأعمال التي يوفرها هذا القطاع.

85 متقدمًا ومشروعات مستوحاة من الحضارة المصرية

بدورها، أكدت الدكتورة علياء يوسف، عميد كلية الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بفرع القرية الذكية، أن الفعالية أتاحت لطلاب الكلية والمدارس فرصة التفاعل المباشر وتبادل الخبرات، والتعرف على مجالات تطوير الألعاب الرقمية وصناعة المحتوى التفاعلي.

وأوضحت أن الألعاب الرقمية ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل منظومة متكاملة من المعرفة والتصميم والبرمجة، تتيح للطلاب اكتشاف إمكاناتهم والانتقال من مرحلة الاستخدام إلى المشاركة في التطوير والإنتاج.

وكشفت أن نحو 85 طالبًا تقدموا للمشاركة رغم تزامن الفعالية مع بداية الامتحانات، وهو ما يعكس اهتمامهم بالتجربة ورغبتهم في التعرف على مجالات التكنولوجيا الحديثة.

وأضافت أن الطلاب شاركوا في تصميم شخصيات ومكونات الألعاب وتنفيذ أفكارهم عمليًا، وأظهروا مستويات متميزة من الإبداع والتفكير خارج الأطر التقليدية، لافتة إلى أن بعض المشروعات استُلهمت من مصر والأهرامات وقدّمت أفكارًا تعكس الهوية المصرية وتاريخها الحضاري وتحمل رسائل هادفة.

وأعربت عن تطلعها لتكرار التجربة وتوسيع نطاق المشاركة ليشمل أعدادًا أكبر من الطلاب، بما يعزز مهاراتهم الرقمية والإبداعية ويفتح أمامهم آفاقًا أوسع في مستقبل صناعة الألعاب والتكنولوجيا التفاعلية.

نحو تعليم يواكب اقتصاد المعرفة

وتؤكد المبادرة أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، وإتاحة فرص عملية للطلاب لاكتساب مهارات متقدمة في صناعة المحتوى الرقمي والألعاب التفاعلية، بما يدعم قدرتهم على الابتكار ويعزز جاهزيتهم للمشاركة في سوق العمل المستقبلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *