في ليلة سينمائية استثنائية تُحيي ذاكرة الزمن الجميل وتحتفي بالإبداع الراقي، تُفتح دار الأوبرا المصرية أبوابها لاستضافة فعالية ثقافية فريدة تلامس الروح والوجدان، ضمن مسعاها الدائم لإبقاء التراث الفني الخالد حياً في ذاكرة الأجيال الجديدة، وتسليط الضوء على المحطات الفارقة في تاريخ السينما المصرية والعربية.
ثلاثية “الطريق إلى الله” في أوبرا دمنهور
تشهد أوبرا دمنهور عرض العمل السينمائي الخالد ثلاثية «الطريق إلى الله»، الذي يمثل الوصية الفنية الختامية والمسك الأخير لمسيرة عبقري الإخراج الراحل شادي عبد السلام.ويأتي هذا العرض ضمن فعاليات نادي السينما المستمرة، التي تنظمها دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، وبالتعاون مع المركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، بهدف إتاحة الفرصة للجمهور ومحبي الفن السابع للاستمتاع بروائع السينما التسجيلية والروائية القصيرة.
مسيرة شادي عبد السلام.
رؤية بصرية خالدةيحتفي الحدث بواحدة من أعمق البصمات الإخراجية في تاريخ السينما المصرية؛ فقد نال شادي عبد السلام تقديراً عالمياً ومحلياً واسعاً لتفرد أسلوبه واعتنائه الشديد بالتفاصيل التاريخية والبصرية والفلسفية.
وتُعد الثلاثية رحلة فكرية وبصرية نادرة تلخص جوهر رؤيته وعشقه العميق للهوية والثقافة المصرية، وتجعل من العرض المرتقب وجهة مثالية لكل عشاق السينما الجادة في محافظة البحيرة.
من هو شادي عبد السلام؟
يُعد شادي عبد السلام (1930–1986) من أبرز المخرجين المصريين وأكثرهم تأثيراً في تاريخ السينما العربية، وقد اشتهر بفيلمه الروائي الطويل «المومياء» الذي يُصنَّف ضمن أهم مئة فيلم في تاريخ السينما، ويُدرَّس حتى اليوم في كبرى المعاهد السينمائية العالمية.كما قدّم عدداً من الأفلام التسجيلية القصيرة التي جمعت بين الدقة الأثرية والحس الجمالي الرفيع، ويرتبط اسمه بالبحث الدؤوب عن الجمال في تاريخ مصر وحضارتها.
قيمة الثلاثية ودلالاتها الفنية
تتناول ثلاثية «الطريق إلى الله» موضوعات إنسانية وفلسفية عميقة عبر مقاربة بصرية تجريبية، وتُجسّد حواراً بين الماضي والحاضر، وتستدعي التراث بأساليب سينمائية مبتكرة.ولم تكن هذه الأعمال مجرد أفلام وثائقية، بل خطاباً جمالياً متكاملاً يربط بين الصورة والمعنى، ولهذا يظل عرضها فرصة نادرة لإعادة قراءة إرث شادي عبد السلام وفهم ملابسات إنتاجه.
نادي السينما ودوره في تنشيط الذاكرة الفنية
يُسهم نادي السينما في دار الأوبرا المصرية في تقديم عروض دورية للأفلام الكلاسيكية والحديثة، ويُشكّل جسراً بين الجمهور والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي، بما يعزز الوعي الفني ويدعم الحوار النقدي حول تجارب المخرجين المصريين والعرب.ويضمن التعاون بين دار الأوبرا والمركز القومي للسينما استمرار هذه الفعاليات بجودة عالية وإتاحتها لشرائح أوسع من الجمهور.
لماذا يجب ألا تفوت هذا العرض؟
يمثل العرض فرصة ثمينة لمشاهدة عمل نادر على شاشة كبيرة، ولقاء مع جمهور يقدّر السينما الجادة، مع إمكانية التعرف على خلفيات إنتاج الثلاثية وظروف تصويرها.ويُتوقع أن يشهد الحد إقبالاً من طلاب معاهد السينما والباحثين والمثقفين، مما يجعله مناسبة ثقافية بارزة في أجندة محافظة البحيرة ومحبي الفن السابع.بهذا الحدث، تُواصل دار الأوبرا المصرية رسالتها في صون التراث السينمائي وإعادة إحيائه، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي يبقى نابضاً بالحياة مهما تعاقبت الأجيال.

التعليقات