في إطار خطة قومية شاملة تستهدف صون الثروة الحيوانية وحمايتها من مخاطر الأمراض الوبائية المدمرة، أعلنت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الغربية عن نجاحها في تحصين ما يقرب من 78 ألف رأس ماشية بمختلف القرى والعزب التابعة للمراكز والمدن، وهي خطوة عاجلة وحاسمة تهدف إلى الحفاظ على الأمن الغذائي للمواطنين ودعم صغار المربين في الريف المصري.
حملات ميدانية مكثفة للوصول إلى كل مربٍّ في قرى الغربية
شهدت شوارع ونجوع قرى محافظة الغربية تحركات واسعة لفرق الطب البيطري، التي لم تتوانَ عن طرق أبواب المزارع والحظائر لتقديم خدمات التحصين المجانية والوقائية.
وشدد الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، على ضرورة عدم ترك أي مربٍّ دون دعم، موجهًا بتقديم كافة التسهيلات اللوجستية والميدانية لفرق العمل لضمان حصر رؤوس الماشية المستهدفة بدقة متناهية وتحقيق المستهدف بالكامل في أسرع وقت ممكن.
استراتيجية متكاملة لدعم صغار المربين وحماية الثروة الحيوانية
لا تقتصر هذه الجهود على مجرد إعطاء الحقن الوقائية فحسب، بل تمتد لتشمل حملات توعوية وإرشادية مكثفة للمزارعين حول كيفية اكتشاف الأمراض الوبائية مبكرًا، وأهمية الالتزام بمواعيد الجرعات التحصينية لضمان مناعة قوية للقطعان.
وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في إطار حرص الدولة المصرية المستمر على استقرار الأسواق وتوفير لحوم آمنة وسليمة للمواطنين، فضلًا عن حماية الاستثمارات الضخمة التي يمتلكها الفلاحون في قطاع الإنتاج الحيواني من أي خسائر محتملة.
التطعيمات المستهدفة وأهميتها في الوقاية من الأوبئة
تشمل الحملة مجموعة من التحصينات الأساسية التي تُعد خط الدفاع الأول ضد الأمراض الأكثر شيوعًا وخطورة على الثروة الحيوانية، ومن أبرزها التحصين ضد الحمى القلاعية التي تفتك بالقطعان وتُحدث خسائر اقتصادية فادحة، وكذلك حمى الوادي المتصدع، والجلد العقدي، وجدري الأغنام، والتهاب الجلد العقدي.
ويتم تنفيذ هذه الحملات وفق جداول زمنية دقيقة تحددها مديرية الطب البيطري، بحيث تُراعى فيها الفترات الزمنية بين الجرعات لضمان فعالية اللقاح وتحقيق المناعة المطلوبة داخل القطعان.
دور الأطباء البيطريين والوحدات المحلية في إنجاح الحملة
يعتمد نجاح الحملة بشكل كبير على التنسيق المشترك بين مديرية الطب البيطري والوحدات المحلية ورؤساء المراكز والمدن، حيث يتم تشكيل لجان متخصصة تجوب القرى والعزب بشكل يومي لتغطية أوسع نطاق ممكن.
كما يتم الاستعانة بفرق ميدانية مدربة على التعامل مع مختلف أنواع الماشية، مع توفير كافة المستلزمات الطبية واللقاحات اللازمة لضمان سير العمل دون معوقات، فضلًا عن تسجيل البيانات الخاصة بكل رأس ماشية في قاعدة بيانات مركزية تسهل متابعة حالة القطعان وبرامج التحصين المستقبلية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة للحملة
من المتوقع أن تنعكس هذه الحملة بشكل إيجابي مباشر على الاقتصاد الريفي، حيث تعمل على تقليل معدلات النفوق بين الحيوانات وحماية رؤوس الأموال التي استثمرها صغار المربين في مشاريعهم الصغيرة.
كما تُسهم الحملة في استقرار أسعار اللحوم والألبان بالأسواق المحلية، وتحافظ على استمرارية الإنتاج الحيواني الذي يمثل مصدر رزق أساسي لآلاف الأسر في الريف المصري، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل مستدامة في قطاع الإنتاج الحيواني.
خارطة الطريق نحو استدامة الأمن الحيوي
تتطلع المحافظة إلى استكمال الحملة في المراحل المقبلة من خلال تكثيف حملات التوعية والإرشاد الزراعي والبيطري، وتفعيل نظم الرصد والمتابعة المبكرة للأمراض الوبائية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجمعيات الأهلية والمنظمات المعنية لدعم صغار المربين.
ويؤكد المسؤولون أن استدامة الأمن الحيوي لا تتحقق إلا بشراكة حقيقية بين الدولة والمربين، تجعل من التحصين المنتظم والتوعية المستمرة ثقافة راسخة في المجتمع الريفي.
رسالة طمأنة للمواطنين والمربين
يؤكد قطاع الطب البيطري بالمحافظة أن مخزون اللقاحات كافٍ لتغطية جميع المستهدفين، وأن الفرق الميدانية مستمرة في عملها دون توقف حتى استكمال التغطية التحصينية في كل قرى ومراكز الغربية، داعيًا المربين إلى التعاون مع الفرق البيطرية والإبلاغ عن أي حالات اشتباه بالأمراض الوبائية في أسرع وقت، ومشيرًا إلى أن هذه الجهود المتكاملة تُرسّخ صورة الدولة الحريصة على صحة الإنسان والحيوان معًا، وتضع المواطن والدعم الميداني في قلب أولوياتها.

التعليقات