التخطي إلى المحتوى

في السنوات الأخيرة، تصاعدت بصورة لافتة شكاوى المواطنين في مصر حول تعرض حساباتهم البنكية وبطاقات الدفع الإلكتروني لعمليات سحب واختلاس غامضة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية المختصة إلى تكثيف تحقيقاتها لكشف ملابسات سلسلة جرائم تقف خلفها شبكات إجرامية منظمة تستغل التكنولوجيا الحديثة وأساليب الخداع النفسي للإيقاع بالضحايا عبر الهاتف.

تفاصيل الحيلة الإجرامية وآلية سرقة البيانات

كشفت التحريات الأولية أن المتهمين اعتمدوا على أسلوب إجرامي محكم يقوم على انتحال صفة موظفين تابعين لجهات حكومية أو بنوك رسمية، إذ يُجري الجناة مكالمات هاتفية عشوائية وممنهجة على هواتف المواطنين، مطالبين إياهم بتحديث بياناتهم المصرفية أو مراجعة حساباتهم بحجة إيقافها أو تجميدها.

وبمجرد استدراج الضحية وإقناعه بجدية المكالمة، يتمكن المحتالون من الحصول على الأرقام السرية (OTP) وبيانات بطاقات الدفع الإلكتروني، ثم يستولون بعد ذلك على الأموال المتاحة في الحسابات.

أبرز أساليب الخداع المستخدمة

رصدت التحقيقات عدة تكتيكات يعتمد عليها المحتالون لتضليل ضحاياهم، منها:

  • الانتحال المؤسسي: ادعاء الانتساب إلى بنك أو جهة حكومية، وأحياناً استخدام أرقام هاتف تشبه أرقام خدمة العملاء الرسمية.
  • خلق شعور بالاستعجال: إخبار الضحية بأن حسابه سيُجمَّد خلال دقائق ما لم يبادر بتحديث البيانات فوراً.
  • طلب المعلومات الحساسة: المطالبة بالرقم السري للبطاقة أو رمز التحقق المرسل عبر رسالة نصية، وهو ما لا تطلبه البنوك رسمياً أبداً.
  • الإيقاع عبر تطبيقات المراسلة: إرسال روابط وهمية تحاكي صفحات البنوك لسرقة بيانات الدخول.

اليقظة الأمنية والإجراءات القانونية

تمكنت الجهات الأمنية من رصد وتتبع النشاط الإجرامي للمتهمين بعد تجميع عدة بلاغات متطابقة من الضحايا.

وبعد استيفاء الإجراءات القانونية واستخدام التقنيات الحديثة في تتبع الاتصالات، حُدِّدت هويات الجناة ومكان تواجدهم، حيث أُلقي القبض عليهم وبحوزتهم الهواتف المحمولة المستخدمة في ارتكاب الوقائع.

وبمواجهتهم، اعترفوا بتفاصيل نشاطهم الإجرامي الذي كان يستهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، وجرى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم وإحالتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

كيف تحمي نفسك من النصب الإلكتروني؟

يؤكد خبراء الأمن السيبراني على مجموعة من النصائح الوقائية التي تحد من خطر التعرض لهذه الجرائم:

  • عدم الإفصاح عن الأرقام السرية أو رموز التحقق (OTP) لأي شخص مهما كانت صفته.
  • التأكد من هوية المتصل بالتواصل مباشرة مع البنك عبر الرقم الرسمي المطبوع على البطاقة.
  • تفعيل خاصية التنبيهات الفورية على الحساب البنكي لمتابعة أي حركة غير معتادة.
  • الإبلاغ الفوري عن أي مكالمة مشبوهة إلى الجهات الأمنية والبنك المعني.
  • تجنب فتح الروابط المرسلة عبر رسائل غير موثوقة أو تطبيقات المراسلة.

وتُذكّر الأجهزة الأمنية المواطنين بأهمية التحلي بالحيطة والحذر، والتفاعل السريع مع البلاغات، نظراً لأن سرعة الإبلاغ قد تسهم في استرداد الأموال وتعقب الجناة قبل تمكنهم من الهروب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *