في خطوة تستهدف تعزيز الوعي الثقافي واستعادة أمجاد الرموز الفكرية المصرية، شهدت محافظة الغربية مؤخراً سلسلة مكثفة من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة.
وجاءت هذه الأنشطة لتسلط الضوء على المسيرة الملهمة لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في إطار خطط وزارة الثقافة الرامية إلى إثراء الوعي المجتمعي ونشر قيم التنوير بين مختلف الفئات العمرية، وعلى رأسها الشباب.
باقة غنية من الفعاليات الثقافية والفنية
تضمّن برنامج الفعاليات مجموعة متنوعة من الندوات الفكرية واللقاءات الأدبية والعروض الفنية التي استعرضت المحطات المفصلية في حياة صاحب «الأيام».
وحرص المنظمون على تقديم محتوى يوازن بين الأصالة والمعاصرة، إذ ناقش المشاركون كيف أثرت أفكار طه حسين الفلسفية والأدبية في تشكيل ملامح الهوية الثقافية المصرية والعربية على مدار قرن من الزمان.
وتناولت الندوات محطات بارزة في سيرة العميد، من بينها نشأته في قرية «الكيلو» بمحافظة المنيا، وكفاحه في مواجهة فقدان البصر، وصولاً إلى حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية عام 1914 بأطروحته الشهيرة عن ابن خلدون، ثم توليه عمادة كلية الآداب ومنصب وزير المعارف، فضلاً عن دوره المحوري في إقرار مجانية التعليم.
كما سلطت اللقاءات الضوء على مؤلفاته الخالدة مثل «الأيام» و«مستقبل الثقافة في مصر» و«حديث الأربعاء»، وما حملته تلك الأعمال من دعوة جريئة إلى التجديد ونقد الفكر الجامد.
وشهدت الفعاليات تفاعلاً جماهيرياً واسعاً من المثقفين والأهالي الذين توافدوا للمشاركة في هذه الاحتفالية الفكرية الكبرى، مؤكدين أهمية استحضار التراث العظيم للرموز الوطنية في مواجهة تحديات الحاضر.
دور قصور الثقافة في نشر التنوير وبناء الفكر
تأتي هذه الأنشطة ضمن استراتيجية شاملة تتبناها وزارة الثقافة للوصول بالخدمات والفعاليات الثقافية إلى كافة المحافظات المصرية، ولا سيما إقليم الدلتا.
وتؤدي هيئة قصور الثقافة دوراً بارزاً في اكتشاف المواهب الشابة وتقديم وجبات فكرية ثرية تُسهم في الارتقاء بالذوق العام وتحصين الوعي الجماعي.
ويُعد برنامج «قصور الثقافة» أحد أعمدة العمل الثقافي في الأقاليم، إذ يعتمد على آليات مبتكرة لدمج الأطفال والنشء في أنشطة القراءة والمسرح ومعارض الكتاب والحرف التراثية، بما يخلق جسوراً بين الأجيال الجديدة وتراث رواد النهضة.
وتؤكد هذه الفعاليات المستمرة أن إرث طه حسين لا يزال حياً ومؤثراً في وجدان الأجيال، وأن معركة الوعي التي قادها طوال حياته تظل منارة تضيء طريق النهضة والثقافة في مصر، كمثال خالد على أن الإبداع والتفكير الحر قادران على تجاوز حدود الشدائد.

التعليقات