التخطي إلى المحتوى

يتصدر ملف تفكك الأسر وارتفاع معدلات الطلاق في مصر قائمة القضايا الاجتماعية الأكثر إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة، بعدما أعادت تصريحات أحد علماء الأزهر الشريف الجدل حول قانون الأحوال الشخصية إلى واجهة النقاش العام، وتحديداً ما يتعلق بأزمة سن الحضانة، وهو الملف الذي يصفه كثيرون بأنه عصب الاستقرار الأسري في البلاد.

مقارنة صادمة بين الماضي والحاضر في معدلات الطلاق

أوضح الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، في تصريحات لاقت اهتماماً واسعاً وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، أن النظرة القانونية والاجتماعية إلى سن حضانة الأطفال شهدت تحولاً جذرياً انعكس بشكل مباشر على استقرار البيوت المصرية.

وأكد أن الأرقام الرسمية تسجل قفزات متتالية وغير مسبوقة في أعداد حالات الانفصال، مقارنة بفترات سابقة كان المجتمع فيها أكثر تماسكاً على مستوى الروابط الأسرية.

ويعتمد هذا الطرح على قراءة في الإحصائيات الرسمية التي تُظهر تصاعداً ملحوظاً في أعداد حالات الطلاق الموثقة سنوياً، مقابل تراجع نسبي في معدلات الزواج، وهي مؤشرات يقرأها الباحثون في الشأن الأسري بوصفها إنذاراً مبكراً يستدعي معالجة تشريعية واجتماعية عاجلة.

هل كان سن الحضانة القديم كلمة السر في الاستقرار؟

أشار العالم الأزهري إلى أن المرحلة التي كان فيها سن الحضانة القانوني يتوقف عند السابعة أو الثامنة من عمر الطفل، شهدت تراجعاً نسبياً في معدلات الطلاق، في حين ارتفعت تلك المعدلات بنسب لافتة في السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى جملة من العوامل المرتبطة بتعديلات القوانين وتشعبات النزاعات الأسرية داخل أروقة المحاكم.

ويرى أن امتداد فترة الحضانة وما يرتبط بها من نزاعات حول الولاية التعليمية والاستضافة والرؤية، قد يخلق نقاط احتكاك مستمرة بين الطرفين المنفصلين، وهو ما يفتح الباب أمام مطالبات جادة بإعادة دراسة الملف من منظور شرعي واجتماعي متوازن يحافظ على كيان الأسرة ويحمي حقوق الصغار والكبار على حد سواء.

بُعد شرعي وحقوقي في ملف الحضانة

في السياق ذاته، يستند أصحاب هذا الطرح إلى أن الحضانة في الفقه الإسلامي لم تُحدد بسقف عمري جامد، بل رُبطت بقدرة المحضون على الاستقلال والاعتماد على نفسه وقدرة الحاضنة على القيام بواجبات الرعاية، وهو ما يرون أنه يستوجب مرونة أكبر في التشريع بدلاً من الاعتماد على أرقام ثابتة لا تراعي تفاوت الأحوال.

ويقابل ذلك آراء لخبراء قانونيين وحقوقيين ترى أن رفع سن الحضانة قد يخدم في بعض الحالات مصلحة الطفل الفضلى، لكنه في الوقت نفسه يستلزم منظومة قضائية وإجراءات تنفيذ فعّالة للنفقة والرؤية، حتى لا تتحول النصوص القانونية إلى أداة لمزيد من الصراع بدلاً من حلّه.

أثر أزمة الحضانة على الأطفال والمجتمع

لا تقتصر تداعيات الجدل حول سن الحضانة على الآباء والأمهات، بل تمتد إلى الأطفال أنفسهم الذين يجدون أنفسهم في قلب معركة قانونية ونفسية قد تؤثر على استقرارهم العاطفي والدراسي.

ويحذر المتخصصون في علم النفس الأسري من أن طول النزاعات القضائية حول الحضانة يترك آثاراً سلبية على الصحة النفسية للأطفال، ويضعف شعورهم بالأمان والانتماء.

ومن هذا المنطلق، يدعو عدد من الخبراء إلى ضرورة تبني رؤية متكاملة تجمع بين البُعد التشريعي والبُعد الاجتماعي والنفسي، بحيث لا يُنظر إلى الطفل باعتباره طرفاً في نزاع، بل باعتباره القيمة التي يجب أن تُبنى حولها كل القرارات والتعديلات القانونية المقبلة.

مطالبات بإعادة دراسة ملف الأحوال الشخصية

تتزايد الدعوات إلى فتح حوار مجتمعي شامل حول قانون الأحوال الشخصية، يشمل الأزهر والمؤسسات الدينية والجهات التشريعية ومنظمات المجتمع المدني وخبراء القانون وعلم النفس، بهدف الوصول إلى صياغات متوازنة تعالج جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بمعالجة أعراضها.

ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن أن تشكل مراجعة سن الحضانة نقطة انطلاق نحو إصلاح أوسع يعيد للأسرة المصرية استقرارها، أم أن الملف يحتاج إلى رؤية أشمل تتجاوز الأرقام إلى جوهر العلاقات الأسرية وحقوق الطفل؟ الأيام والأرقام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *