في مبادرة تعكس عمق الالتزام بقيم الدمج المجتمعي وإتاحة الكلمة الروحية لكل الفئات دون استثناء، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رئيس الكنيسة الأسقفية بمصر في لقاء موسع حمل طابعاً تاريخياً.
وقد دار اللقاء حول مشروع طموح وغير مسبوق يهدف إلى إصدار الكتاب المقدس كاملاً بلغة الإشارة، بحيث يصبح في متناول الأشخاص الصم وذوي الإعاقة السمعية بصور تيسّر عليهم فهم النصوص المقدسة والتفاعل معها بعمق.
دعم كامل لدمج ذوي الهمم في المجتمع الكنسي
يأتي هذا الاجتماع في إطار حرص قيادات الكنائس المصرية على تقديم الخدمات الروحية والرعاية الشاملة لكل أبناء الوطن على قدم المساواة، ولا سيما ذوو الهمم الذين يحظون باهتمام بالغ من البابا تواضروس.
ويعكس المشروع رغبة صادقة في إزالة كافة الحواجز التواصلية، بما يتيح للصم قراءة الآيات الإنجيلية وتدبرها بلغتهم الخاصة التي يدركونها ويتعاملون بها يومياً.
وتُعد هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار الخدمة الكنسية بمصر، حيث تحوّل النص المقدس من كلمات مكتوبة إلى تجربة حية يفهمها الصم بذاتهم.
ويبرز المشروع أيضاً أهمية فكرة الإتاحة الشاملة، فعملية ترجمة الكتاب المقدس إلى لغة الإشارة لا تقتصر على إفادة فئة محددة، بل تسهم في خلق بيئة كنسية أكثر احتواءً وإنسانية.
وبذلك تصبح الكنيسة جزءاً من حركة أوسع تسعى لتمكين ذوي الإعاقة من المشاركة الكاملة في الحياة العامة والعبادية على حد سواء.
تعاون مشترك لخدمة المجتمع وقضايا الإنسانية
شهد الاجتماع تبادل الرؤى وسبل تعزيز التعاون المشترك بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الأسقفية لتنفيذ هذا العمل الضخم بأعلى معايير الدقة والجودة.
ومن المنتظر أن تُشكَّل لجان متخصصة تضم خبراء في لغة الإشارة، إلى جانب لجان لاهوتية ومدرسين متخصصين في الكتاب المقدس، لضمان نقل المعاني بدقة متناهية ودون أي تحريف.
وتؤكد هذه المبادرة الرائدة على الدور المجتمعي والإنساني الهام الذي تضطلع به المؤسسات الدينية في مصر لدعم جميع فئات المجتمع ومساندتها.
وتكشف هذه الشراكة عن نموذج عملي للعمل المشترك بين الكنائس في مصر، إذ تتجاوز الخلافات التقليدية لتضع تمكين الناس في قلب الاهتمام.
كما تمنح المؤسسات الدينية فرصة لتقديم صورة حضارية عن نفسها، تجمع بين الإيمان والتقنية والاهتمام بالإنسان، وهو ما قد يفتح الباب أمام مبادرات مستقبلية مشابهة تستهدف فئات أخرى مثل ذوي الإعاقة البصرية أو ضعاف السمع أو من يحتاجون إلى وسائل تواصل بديلة.
أثر ممتد على الثقافة الدينية والمجتمعية
لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الكنسي فقط، بل تمتد إلى تأثيره الثقافي والاجتماعي الواسع.
فإتاحة الكتاب المقدس بلغة الإشارة تسهم في تعزيز الوعي الديني لدى مجتمعات الصم، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمشاركة في الأنشطة الكنسية والمجتمعية.
كما أن نجاح مثل هذا المشروع من شأنه أن يدفع المؤسسات التعليمية والثقافية إلى التفكير في إنتاج مواد دينية وتعليمية بلغة الإشارة، مما يعزز الشمول في مختلف القطاعات.
وختاماً، فإن هذا المشروع يمثل نموذجاً ملهم لتحويل القيم الروحية إلى أفعال ملموسة تخدم الإنسان، ويؤكد أن الدين حين ينفتح على كافة الفئات فإنه يصبح قوة دافعة للتماسك والوحدة الاجتماعية.
الوسوم: #البابا تواضروس #الكتاب المقدس بلغة الإشارة #الكنيسة الأسقفية #ذوي الهمم #أخبار مصر

التعليقات