التخطي إلى المحتوى

اختتمت مكتبة الإسكندرية، من خلال برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي التابع لقطاع البحث الأكاديمي، وبالشراكة مع مؤسسة هانس زايدل الألمانية، فعاليات الملتقى الختامي لمعسكر «طموحة» لريادة الأعمال، وذلك بحضور رانيا نوفل المشرف على البرنامج، وتوماس شاما الممثل المقيم للمؤسسة الألمانية في مصر، إلى جانب مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين.

شراكات فاعلة وخبرات متخصصة

شهد الملتقى مشاركة كل من الدكتورة عزة محفوظ رئيسة جمعية سيدات أعمال الإسكندرية، والدكتور جابر خليل الأمين العام لاتحاد قيادات مصلحة الضرائب المصرية، والدكتور محمد بدوي استشاري التفتيش الصحي على الأغذية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ورحاب عليوة رائدة الأعمال.

14 شركة ناشئة في مراحل مختلفة من النمو

أوضحت رانيا نوفل أن المعسكر انطلق بفكرة تهدف إلى دعم رواد الأعمال ومساندة مشروعاتهم حتى مرحلة التنفيذ، من خلال الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والخبراء لتقديم الدعم اللازم للشركات المشاركة، لافتة إلى أن المعسكر استقبل 14 شركة ناشئة تعمل في مراحل مختلفة، ويمارس عدد كبير منها نشاطه فعليًا في السوق المصرية منذ عام أو عامين على الأقل.

وأضافت أن البرنامج تضمن مرحلتين تدريبيتين؛ ركزت الأولى على الجوانب المالية وإدارة المشروعات ومبادئ ريادة الأعمال، بينما استهدفت الثانية تطوير الشركات ومساعدتها على التوسع وتحقيق معدلات نمو أكبر، مشيرة إلى أن المرحلة التالية شملت جلسات توجيه وإرشاد فردية لكل مشروع بمشاركة متخصصين في التسويق والتمويل، فضلًا عن تنظيم تدريبات عملية بمكتبة الإسكندرية على مدار ستة أيام منفصلة.

دعم القطاع الخاص محركًا للتنمية

من جانبه، أكد توماس شاما اهتمام مؤسسة هانس زايدل بدعم القطاع الخاص وتعزيز قدراته باعتباره أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية، موضحًا أن المؤسسة تتبنى هذا التوجه في مصر وألمانيا ودول أخرى، انطلاقًا من أهمية تطوير القدرات وتحسين الأوضاع الاقتصادية للقطاع الخاص بما ينعكس إيجابيًا على اقتصاد الدول.

وأشار شاما إلى أهمية مواصلة العمل على المسارات التي تناولها البرنامج التدريبي، وفي مقدمتها تحقيق الاستدامة المالية للمشروعات بما يعين الشركات الناشئة على مواصلة نشاطها وتطوير أعمالها، مؤكدًا أن دعم رواد الأعمال لا يقتصر على تأسيس المشروعات، بل يمتد إلى مساعدتهم على بناء نماذج عمل قادرة على الاستمرار والنمو في ظل المتغيرات الاقتصادية.

وشدد شاما على انفتاح المؤسسة لتقديم الدعم والمساعدة خلال المراحل المقبلة، معربًا عن تطلعه إلى استمرار التعاون لتنفيذ برامج مماثلة بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية وشركاء آخرين، مشيرًا إلى التوجه نحو تشجيع المبادرات الداعمة لريادة الأعمال في عدد من المحافظات المصرية، من بينها الأقصر، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى مزيد من أصحاب المشروعات.

تمكين المرأة وربط رائدات الأعمال بالأسواق

أكدت الدكتورة عزة محفوظ اعتزاز الجمعية بشراكتها الاستراتيجية مع مكتبة الإسكندرية، مشيدة بمبادرة مؤسسة هانس زايدل الألمانية التي تعكس الإيمان بدور المرأة في التنمية وأهمية استثمار قدراتها في قيادة التغيير وتحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات قادرة على المنافسة والتوسع، موضحة أن المعسكر يمثل نقطة انطلاق للمشاركين نحو بناء مشروعات مستدامة.

وأضافت محفوظ أن الجمعية تعمل على توفير منظومة متكاملة من الفرص والشراكات وبناء القدرات، عبر ربط رائدات الأعمال بالمستثمرين والأسواق المحلية والدولية، وتقديم برامج التدريب والاستشارات المالية والتسويقية والإرشاد المهني والقيادي، إلى جانب التوعية بالحقوق القانونية والالتزامات الضريبية.

تيسير الإجراءات الضريبية ودعم المشروعات الصغيرة

أكد الدكتور جابر خليل أن التدريب المتخصص يساعد أصحاب المشروعات على فهم الجوانب المالية والإدارية والضريبية قبل بدء النشاط، ويعزز قدرتهم على التعامل مع متطلبات السوق والتخطيط للنمو والتوسع، موضحًا أن مصلحة الضرائب المصرية تعمل على تطوير منظومتها وتيسير الإجراءات أمام الممولين عبر التوسع في الخدمات الإلكترونية وتحديث آليات تقديم الإقرارات الضريبية، إلى جانب تطوير خدمات الاستعلام وخدمة العملاء لتوجيه أصحاب المشروعات إلى الجهات المختصة والرد على استفساراتهم.

وأشار خليل إلى جهود توحيد الإجراءات الضريبية وتيسير تعاملات الشركات بما يعين رواد الأعمال على فهم التزاماتهم والوفاء بها بصورة أوضح وأسهل، مضيفًا أن الدولة تولي اهتمامًا بتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تهيئة بيئة أكثر دعمًا لنموها.

فرص التصدير واشتراطات الجودة

أكد الدكتور محمد بدوي أهمية إعداد رواد الأعمال الراغبين في دخول مجال التصدير، مشيرًا إلى أن نجاح المشروعات المصرية في الأسواق الخارجية يتطلب فهمًا لطبيعة التجارة الدولية ومتطلبات الأسواق المستهدفة، وموضحًا أن العجز في الميزان التجاري يرتبط بزيادة قيمة الواردات على الصادرات، ما يبرز أهمية دعم الإنتاج المحلي وتشجيع التصدير وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة خارجيًا.

وأشار بدوي إلى أن فرص التصدير متاحة أمام قطاعات متنوعة، من بينها المنسوجات والملابس والمفروشات والمنتجات التراثية والأغذية، شريطة الالتزام باشتراطات الجودة والسلامة والمعايير المعمول بها في الأسواق المستهدفة، مؤكدًا أن جودة المنتج ودراسة السوق والتسعير المناسب عوامل أساسية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.

تجربة ملهمة من رائدة أعمال

وفي ختام الملتقى، استعرضت رحاب عليوة تجربتها في ريادة الأعمال، موضحة أنها بدأت حياتها المهنية في مجال التدريس قبل أن تقرر ترك الوظيفة الحكومية والتوجه إلى العمل الحر، حيث أسست مصنعًا صغيرًا للصناعات الدوائية استمر أربع سنوات ثم قررت إغلاقه بعد مواجهة تحديات مرتبطة بطبيعة التصنيع ومتطلباته.

وأضافت أنها اتجهت بعد ذلك إلى تأسيس مشروعات في مجال المفروشات والملابس، وواجهت تحديات تتعلق برأس المال وتكاليف التشغيل ودورة الإنتاج والتسويق قبل أن تتمكن من تطوير نظم الإدارة وتوسيع نشاطها، داعية رواد الأعمال إلى عدم الاستسلام عند مواجهة التعثر، والتعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا للتعلم وتطوير التجربة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *