في خطوة تعكس توجّه الدولة المصرية نحو تعزيز أطر التعاون الاقتصادي الدولي واجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصري، عقدت جمعية رجال أعمال الإسكندرية اجتماعاً موسعاً رفيع المستوى مع وفد تجاري واقتصادي كبير يمثل مقاطعة سيتشوان الصينية، وذلك في إطار سعي الجانبين إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تخدم المصالح المشتركة وتدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في البلدين.
شراكة استراتيجية جديدة بين الإسكندرية وسيتشوان
ترأس اللقاء المهندس مدحت القاضي، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية، وبحضور السيدة تانغ جيلان، نائب رئيس الوفد الصيني، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والمستثمرين وأعضاء الجمعية وممثلي الشركات الصناعية والتجارية في المقاطعة الصينية.
وقد بحث الجانبان سبل فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في مختلف القطاعات التنموية والصناعية والتجارية، بما يخدم مصالح الجانبين ويعزز التكامل الاقتصادي بين مصر والصين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مكانة الإسكندرية بصفتها ثاني أكبر مدينة في مصر وأحد أهم مراكزها الصناعية والتجارية، إذ تحتضن ميناء الإسكندرية الذي يُعد من أكبر الموانئ في منطقة البحر المتوسط، فضلاً عن المنطقة الصناعية في برج العرب والمنطقة الاقتصادية الخاصة بمنطقة الجمرك، الأمر الذي يجعلها نقطة جذب طبيعية للاستثمارات الصينية.
مناقشة فرص الاستثمار المشترك والتبادل التجاري
شهد الاجتماع استعراضاً شاملاً للفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة في محافظة الإسكندرية، لا سيما في ظل التسهيلات الكبيرة التي تقدمها الدولة المصرية للمستثمرين الأجانب، والتي تشمل حوافز ضريبية وجمركية، وتبسيط إجراءات التأسيس، وتوفير الأراضي الصناعية المُخدَّمة، وحماية الاستثمارات، وضمان حرية تحويل الأرباح.
كما ناقش الطرفان آليات زيادة حجم التبادل التجاري ونقل الخبرات التكنولوجية الصناعية المتقدمة التي تمتلكها مقاطعة سيتشوان إلى الشركات المصرية العاملة في الإسكندرية، مع التركيز على قطاعات واعدة مثل التصنيع الذكي، والصناعات الدوائية، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا الطاقة، والتحول الرقمي.
وتُعتبر مقاطعة سيتشوان من أغنى وأكبر المقاطعات الصينية من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إذ تُعرف بأنها مركز صناعي رئيسي في جنوب غرب الصين، وتضم قاعدة صناعية واسعة تشمل الإلكترونيات والصناعات الثقيلة والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية، وهو ما يتيح فرصاً حقيقية لتبادل المعرفة والخبرات مع الشركات المصرية.
ويمثل هذا التعاون امتداداً لمسار العلاقات الاقتصادية المتنامية بين مصر والصين، حيث تُعد الصين أحد أكبر شركاء مصر التجاريين، كما تستقطب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمنطقة الصناعية في تيدا مصر استثمارات صينية متعددة في مجالات البنية التحتية والصناعة والخدمات اللوجستية.
تأكيد على عمق العلاقات المصرية الصينية
من جانبه، أكد المهندس مدحت القاضي خلال اللقاء على أهمية توطيد العلاقات الاقتصادية مع دولة الصين الصديقة، مشيراً إلى أن جمعية رجال أعمال الإسكندرية لا تدخر جهداً في مد بصلات التعاون الفعال مع المؤسسات العالمية الكبرى، وحرصها الدائم على أن تكون جسراً يربط مجتمع الأعمال المصري بفرص الاستثمار العالمية.
وفي السياق ذاته، أشادت السيدة تانغ جيلان بالطفرة التنموية التي تشهدها مصر، معربة عن تطلع شركات مقاطعة سيتشوان لضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصري الواعد، ومؤكدةً على رغبة الجانب الصيني في بناء شراكات صناعية وتجارية طويلة الأمد تستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وقدراتها التصديرية نحو الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية والأوروبية.
وقد اختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين الجانبين وتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، وتنظيم زيارات متبادلة لوفود الأعمال، بهدف تحويل المباحثات إلى مشاريع استثمارية ملموسة تعود بالنفع على اقتصاد البلدين.

التعليقات