في خطوة تعزز مكانة مصر الدولية وتؤكد دورها الريادي في القارة الأفريقية، توجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو لترؤس وفد جمهورية مصر العربية في فعاليات الدورة الثالثة للقمة الروسية الأفريقية؛ الحدث الذي يجمع بين الدبلوماسية والاقتصاد في منصة واحدة تجمع قادة القارة السمراء مع القيادة الروسية.
قمة استثنائية في توقيت حاسم
تكتسب الدورة الثالثة للقمة الروسية الأفريقية أهمية مضاعفة نظراً للظروف الدولية الراهنة والتحديات الكبرى التي تواجه الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة.
وتأتي القمة في وقت يبحث فيه العالم عن بدائل لمسارات التجارة التقليدية، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً في إعادة رسم خريطة الشراكات الاقتصادية.
وتستند القمة إلى مسار تراكمي بدأ في أكتوبر 2019 باستضافة مدينة سوتشي النسخة الأولى، التي شهدت مشاركة واسعة من القادة الأفارقة، ثم تلتها النسخة الثانية في سان بطرسبرغ عام 2023، لتصل اليوم إلى نسختها الثالثة بتطلعات أوسع نحو تحويل الاتفاقات إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع.
ملفات رئيسية على مائدة المباحثات
من المتوقع أن تشهد زيارة الرئيس السيسي عقد لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع القيادة الروسية وعدد من القادة الأفارقة، لدفع العلاقات المشتركة نحو آفاق أرحب تخدم المصالح المتبادلة، مع التركيز على ملفات جوهرية تشمل:
- الأمن الغذائي: تعظيم صادرات القمح الروسية إلى مصر وأفريقيا وضمان استقرار إمدادات الحبوب.
- الطاقة: التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة النووية السلمية، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية الذي يُعد رمزاً للشراكة المصرية الروسية.
- التجارة والاستثمار: تنشيط التبادل التجاري ودعم المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس.
- البنية التحتية والنقل: التعاون في تطوير الموانئ والطرق والربط اللوجستي بين القارة والأسواق العالمية.
- الرقمنة والذكاء الاصطناعي: نقل التكنولوجيا وبناء القدرات في المجالات الرقمية والصناعات الحديثة.
دور محوري للقاهرة في صياغة مستقبل التعاون الأفريقي
اعتادت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن تكون صوتاً قوياً ومعبراً عن طموحات القارة الأفريقية في المحافل الدولية الكبرى.
وتمثل مشاركة مصر في القمة استكمالاً لجهود القاهرة المستمرة في بناء شراكات استراتيجية متوازنة مع القوى الكبرى، بما يحقق التنمية الشاملة ويدعم استقرار المنطقة بأسرها.
ولا تكتفي مصر بموقعها الجغرافي كبوابة لربط أفريقيا بأسواق الشرق الأوسط وأوروبا، بل تعمل على تعزيز التكامل القاري عبر اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية القارية (AfCFTA)، إلى جانب عضويتها الفاعلة في تجمعات إقليمية مؤثرة مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة «بريكس» التي انضمت إليها حديثاً، مما يمنحها قدرة فريدة على التوسط وبناء الجسور بين الجنوب العالمي والقوى الاقتصادية الصاعدة.
رسائل استراتيجية
تحمل المشاركة المصرية رسائل واضحة: أن القاهرة لاعب لا يمكن تجاوزه في معادلة الاستقرار والتنمية في القارة، وأن التعاون الأفريقي الروسي يجب أن يقوم على المنفعة المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، وأن الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية هو الطريق الأمثل لتحويل الطموحات إلى واقع ملموس.

التعليقات