تتصاعد حالة من القلق والتوتر غير المسبوقة في القارة العجوز، وسط تحركات عاجلة لإعادة صياغة خطط الطوارئ الأمنية والدفاعية لمواجهة أي كوارث محتملة أو أزمات طارئة قد تضرب القارة الأوروبية في المستقبل القريب.
ألمانيا في صدمة.. 579 ملجأ لا تكفي
كشفت تقارير حديثة عن وضع مقلق للغاية داخل الدولة الألمانية، حيث تبين أن برلين لا تملك سوى 579 ملجأ فقط مخصصاً لحماية المدنيين، وهو رقم ضخم ومخيب للآمال مقارنة بالكثافة السكانية الهائلة، مما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي وصعب للغاية في كيفية تأمين المواطنين حال وقوع أي هجمات أو أزمات مفاجئة.ويشكل هذا العدد المحدود فجوة كبيرة في منظومة الحماية المدنية الألمانية، خاصة في ظل تراجع ثقافة الملاجئ منذ نهاية الحرب الباردة، إذ تفككت معظم المنشآت القديمة أو تحولت إلى استخدامات أخرى، مما استدعى تحركات رسمية لإعادة تقييم هذا الملف الشائك ووضع خطط لإعادة تأهيل ما يمكن إنقاذه من البنية التحتية الوقائية.
كواليس الاستعدادات الأوروبية للطوارئ
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ميسرة بكور، مدير المركز العربي للدراسات، أن التحركات الحالية التي تقوم بها الحكومات الأوروبية لإعادة إحياء ثقافة الملاجئ وتحديث خطط الطوارئ، تعكس رغبة حقيقية واختباراً فعلياً للقدرات الدفاعية للدول.وأضاف بكور أن هذه الاستعدادات لا تقتصر فقط على الحروب التقليدية، بل تمتد لتشمل سيناريوهات مرعبة أخرى مثل عمليات التخريب الممنهج، والأزمات الاقتصادية الحادة، فضلاً عن احتمالات انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام وتوقف الخدمات الحيوية، مما دفع عواصم أوروبا لإعادة حساباتها الأمنية سريعاً.ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولاً أوسع في العقيدة الأمنية الأوروبية، يتجه نحو تعزيز المرونة المدنية وقدرة المجتمعات على الصمود أمام الصدمات، عبر تحديث أنظمة الإنذار المبكر، وتخزين الاحتياجات الأساسية، وتدريب السكان على إجراءات الإخلاء والاحتماء، إلى جانب إعادة النظر في توزيع الموارد الدفاعية بما يناسب التهديدات الهجينة الحديثة.ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها برلين، سد هذه الفجوة الأمنية قبل أن تتحول المخاوف إلى واقع ملموس؟
التعليقات