دخلت الساحة السياسية في إسرائيل منعطفاً حاسماً مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، إذ تحوّلت المنافسة إلى مواجهة مفتوحة بين أجنحة صنع القرار، بعد أن وجّه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوزير في حكومة الحرب، اتهامات مباشرة وغير مسبوقة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محمّلاً إياه مسؤولية استغلال منصبه لتوجيه مسار الانتخابات نحو خدمة مصالحه الشخصية والحزبية.
اتهامات تتجاوز حدود المناوشات السياسية
لم تكن تصريحات آيزنكوت مجرد هجوم عابر، بل عبّرت عن رؤية تحليلية لسلسلة ممارسات يرى أنها تستهدف التأثير في وعي الناخب الإسرائيلي.
ووفق ما تناقلته الأوساط السياسية، فإن الاتهامات تركّز على استخدام أدوات الدولة ومواردها لتثبيت موقع نتنياهو في السلطة، بما يتجاوز الخطوط الحمراء التي يُفترض أن تحمي المؤسسة الأمنية والعسكرية من التجاذبات الحزبية الضيقة.
وفي هذا السياق، برز جدل أوسع حول حدود العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية في إسرائيل، خصوصاً بعد الحرب على غزة، حيث تصاعدت الانتقادات لمحاولات إقحام الجيش في حسابات انتخابية، وهو ما ينظر إليه خبراء الدستور في إسرائيل كتهديد مباشر لفكرة فصل المؤسسات وحيادها.
خطة مواجهة شاملة وكواليس التحالفات
لم يتوقف آيزنكوت عند حدود الاتهام، بل كشف عن استراتيجية واسعة أعدّها بالتعاون مع حلفائه لمواجهة تلك الممارسات.
وتقوم الخطة على ثلاثة محاور رئيسية: تكثيف الضغط السياسي والبرلماني لكشف ما يصفه بزيف الروايات الحكومية، وحشد الرأي العام الإسرائيلي في مواجهة أي محاولات للعبث بالمسار الانتخابي، إضافة إلى بناء تحالفات جديدة قادرة على تقديم بديل انتخابي يجمع أطيافاً من الوسط السياسي.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها من طبيعة التوازنات الحالية في الكنيست، حيث يعتمد استقرار الائتلاف الحاكم على أغلبية هشة، ما يجعل أي انشقاق أو تحوّل في التحالفات كفيلاً بإحداث تغيير جذري في موازين القوى قبل موعد الاقتراع.
تداعيات على الداخل الإسرائيلي
تُلقي هذه المواجهة بظلالها على المشهد الداخلي، إذ تسير إسرائيل نحو انتخابات تُعقد في ظل استقطاب مجتمعي حاد، وانقسام حول ملفات محورية بينها إدارة الحرب، وقضية المحتجزين، وسياسة التجنيد، والتوترات المتصاعدة على الجبهة الشمالية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية الائتلاف الحاكم، في وقت تبرز فيه كتل سياسية جديدة كقوة قد تُعيد رسم خريطة الكنيست المقبل.
وبينما تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه المواجهة في إحداث تحوّل حقيقي في المشهد السياسي الإسرائيلي، أم أنها ستُضاف إلى سجل طويل من الصراعات التي تنتهي دون تغيير جوهري في موازين القوى؟ ما يؤكده المراقبون أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً في حدة الخطاب السياسي، وربما مزيداً من الاضطراب داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب.

التعليقات