شهد الاقتصاد العالمي تطورات اقتصادية بارزة خلال الفترة الأخيرة، بعد أن أعلنت وكالة التصنيف الائتماني الدولية الشهيرة «موديز» عن رصدها لبوادر إيجابية للغاية تعكس تحسناً ملموساً في مسار الاقتصاد الياباني، وذلك وسط ترقب دولي واسع لمدى قدرة العاصمة طوكيو على الحفاظ على هذه المكاسب الاقتصادية واستدامتها خلال المرحلة المقبلة.
مؤشرات إيجابية على طريق النمو المستدام
أكد محللو الديون السيادية في وكالة «موديز» أن هناك علامات مشجعة للغاية تُنبئ باقتراب اليابان من تحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة، وذلك بالتوازي مع حالة ملحوظة من استقرار التضخم.ويُعدّ هذا التطور بالغ الأهمية، لا سيما أن السيطرة على التضخم وتحقيق توازن سعري مستقر شكّلت تحدياً رئيسياً لصانعي السياسات المالية والنقدية في البلاد على مدار السنوات الماضية.وتكمن دلالة هذه المؤشرات في أنها تأتي بعد سنوات من السياسات النقدية التيسيرية غير المسبوقة التي انتهجها بنك اليابان المركزي، والتي تضمنت أسعار فائدة سلبية وبرامج ضخمة لشراء الأصول، في محاولة لانتشال الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري والركود الممتد.
ويبدو أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها تدريجياً، مع ظهور دلائل على عودة النشاط الاقتصادي إلى مساره الطبيعي.
التحدي الأكبر يواجه السياسات المالية
وعلى الرغم من التفاؤل الحذر الذي تبنّته الوكالة، فقد أشار الخبراء إلى أن الاختبار الحقيقي والفاصل يتمثل في مدى قدرة الاقتصاد الياباني على استيعاب الصدمات العالمية واحتواء تداعياتها، والحفاظ على هذه المكتسبات لضمان استقرار طويل الأجل للأسواق والعملة المحلية.وتأتي هذه المخاوف في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة، تتسم بتقلبات حادة في سلاسل الإمداد، وارتفاع معدلات التضخم في اقتصادات كبرى، وتوترات جيوسياسية تؤثر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.كما أن ارتفاع الدين العام الياباني إلى مستويات قياسية تتجاوز ضعف الناتج المحلي الإجمالي يفرض ضغوطاً إضافية على صناع القرار، ويجعل أي مسار لتطبيع السياسة النقدية محفوفاً بالمخاطر.
أهمية النتائج المرتقبة
من المتوقع أن تكشف الأشهر القادمة عن مدى متانة هذه المؤشرات الإيجابية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة عالمياً، خاصة مع ترقب الأسواق لقرارات بنك اليابان المركزي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وتأثير ذلك على قيمة الين الياباني وتدفقات الاستثمار الأجنبي.ويُرجّح أن تكون هذه الفترة اختباراً عملياً لقدرة الاقتصاد الياباني على الانتقال من مرحلة التعافي الهش إلى مرحلة النمو المستقر والقابل للاستمرار، وهو ما سيتحدد على ضوء تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية في الفصول المقبلة.

التعليقات