في ظل تصعيد غير مسبوق وتوترات متلاحقة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، تصاعدت التحذيرات من أن اتساع رقعة الصراع قد يدفع المنطقة إلى نقطة اللاعودة.
وفي هذا السياق المشحون، برزت دعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتشكيل لجنة من الحكماء تتولى التدخل السريع لنزع فتيل الأزمات ووقف نزيف الصراعات، كصوت عقل وسط ضجيج السلاح والتصعيد.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً، كان من أبرز أعمدته إشادة حزب المحافظين، الذي اعتبرها تعبيراً صادقاً عن الدور التاريخي والمحوري لمؤسسة الأزهر في دعم الاستقرار الإقليمي.
رؤية حزب المحافظين تجاه مبادرة الأزهر
أوضح محمد أمين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب المحافظين، أن إطلاق شيخ الأزهر لهذه الدعوة في هذا التوقيت الحساس يمثل طوق نجاة حقيقياً لانتشال دول المنطقة من النفق المظلم الذي تمر به.وأضاف في تصريحات صحفية أن صوت العقل والحكمة الذي يمثله الأزهر الشريف كان ولا يزال الصمام الآمان لشعوب المنطقة، مشدداً على ضرورة التفاف القوى الوطنية والإقليمية كافة حول هذه المبادرة الإنسانية السامية، التي تستهدف في المقام الأول حقن الدماء ووقف التصعيد العسكري والسياسي.
أهمية التحرك الدبلوماسي والشعبي لوقف التصعيد
أشار رئيس المجلس التنفيذي لحزب المحافظين إلى أن الأوضاع الراهنة لم تعد تحتمل مزيداً من التصعيد أو التجاهل، وأن مقترح تشكيل لجنة لحل الأزمات يضع خارطة طريق واضحة المعالم تقوم على الحوار البناء والدبلوماسية الروحية والأخلاقية التي تتمتع بها المؤسسة الأزهرية العريقة.وطالب الحزب الأطراف المعنية كافة بتلقي هذه الدعوة بجدية تامة، واستثمار الثقل الدولي والإقليمي للأزهر لتحقيق السلام المنشود ورفع المعاناة عن الشعوب التي تئن تحت وطأة الحروب.
قراءة أعمق: لماذا لجنة الحكماء الآن؟
تكتسب فكرة لجنة الحكماء أهمية خاصة في ظل تراجع فاعلية الآليات التقليدية للوساطة، وإدراكاً بأن الحلول العسكرية لم تعد سوى دوامة تستهلك مقدرات الشعوب.ويعتمد هذا المقترح على ما يُعرف بـ«الدبلوماسية الوقائية»، أي التدخل المبكر قبل أن تتحول الأزمات إلى صراعات مفتوحة يصعب احتواؤها.
ويتميز الأزهر بموقع فريد يجعله مقبولاً لدى أطراف متباعدة، بفضل مكانته الدينية والروحية وامتداد تأثيره عبر العالمين العربي والإسلامي، ما يمنح هذه اللجنة- في حال تشكيلها- شرعية أخلاقية قد تفتقر إليها الوساطات السياسية البحتة.
الأزهر.
تاريخ طويل من الوساطة وصناعة السلامليست هذه المبادرة الأولى من نوعها في مسيرة الأزهر، فقد اضطلع على مدار عقود بدور الوسيط في عدد من الملفات الحساسة، ودعا مراراً إلى نبذ العنف واحترام قدسية الدم.
ويستند هذا الدور إلى إرث مؤسسي عميق وشبكة علاقات عابرة للحدود، إضافة إلى انتشار خريجيه الأزهريين في دول المنطقة كافة، مما يمنحه قدرة ميدانية على التهدئة والتواصل مع مختلف الأطياف.
كما أن الدعوات المتكررة لشيخ الأزهر إلى الحوار وتغليب المصلحة العليا للشعوب جعلت منه مرجعية أخلاقية يُستأنس بصوتها في مواجهة خطاب الاستقطاب والتصعيد.
أصداء إقليمية ودولية مرتقبة
من المتوقع أن تجد هذه الدعوة صدى واسعاً لدى الأوساط السياسية والدينية والإعلامية، إذ تنظر إليها أطراف عدة كفرصة لتخفيف حدة الاحتقان وإعادة فتح قنوات التواصل المغلقة.ويبقى التحدي الأكبر في ترجمة الدعوة إلى خطوات عملية، وفي مدى استعداد الأطراف المتنازعة للاستجابة لمنطق الحكمة بدلاً من لغة المكاسب الآنية، وهو اختبار حقيقي لفاعلية الدبلوماسية الروحية في عصر تتعاظم فيه الأزمات وتتعدد جبهاتها.

التعليقات