التخطي إلى المحتوى

دراسة صادمة تهز قطاع الطيران الأوروبي

في كشف أثار موجة من القلق داخل أروقة قطاع الطيران العالمي، أعلنت دراسة حديثة نتائج مقلقة تتعلق بمستوى السلامة الجوية في سماء أوروبا، إذ أقرّ الغالبية العظمى من الطيارين بأنهم غلبهم النعاس واستسلموا للنوم فعلياً وهم على رأس عملهم داخل قمرة القيادة.

وتفتح هذه الأرقام باباً واسعاً من التساؤلات المشروعة حول مدى أمان ملايين المسافرين الذين يضعون حياتهم بين أيدي أطقم جوية تعاني من إنهاك مزمن.

ثلاثة من كل أربعة طيارين يغرقون في النوم

أظهرت المعطيات التي رصدتها الدراسة أن ثلاثة من كل أربعة طيارين يعملون لدى كبرى شركات الطيران الأوروبية اضطروا إلى الاستسلام لسلطان النوم خلال أداء مهامهم، بل إن بعضهم غطّ في نوم فعلي داخل قمرة القيادة.

ويعكس هذا المؤشر الخطير الحجم الهائل من الضغط النفسي والبدني الذي تتحمله أطقم الطائرات، نتيجة جداول العمل المزدحمة والمتناوبة، وقلة فترات الراحة بين الرحلات، إضافة إلى ما يُعرف بـ«اضطراب الرحلات الطويلة» الناتج عن عبور المناطق الزمنية المتعددة.

ما وراء الأرقام: كيف يحدث النوم أثناء القيادة؟

يشرح خبراء سلامة الطيران أن ظاهرة النوم القهري المؤقت أو ما يُعرف بـ«الميكروناب» قد تستمر من ثوانٍ إلى دقائق، وهي فترة كافية لوقوع كارثة جوية إذا تزامنت مع لحظات حرجة مثل الهبوط أو الإقلاع أو تغيير الارتفاع.

وتشير تقارير سابقة صادرة عن هيئات أوروبية إلى أن الإرهاق المزمن يقلل من زمن رد فعل الطيار ويضعف قدرته على اتخاذ القرار السريع، ويزيد من احتمالية الأخطاء البشرية التي تُعد عاملاً رئيسياً في نسبة كبيرة من الحوادث الجوية.

ناقوس خطر حول إرهاق الطيارين

تسلط هذه البيانات الضوء على أزمة حقيقية ومسكوت عنها تتعلق بإرهاق الطيارين، باتت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة المسافرين.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وتنافس الشركات على تقليص النفقات، وتوسّع الرحلات القصيرة المتكررة، تبدو حياة الركاب أحياناً على المحك.

ويطالب خبراء ونقابات الطيران بضرورة مراجعة لوائح ساعات العمل والراحة، وفرض قوانين أكثر صرامة تضمن يقظة الطيارين طوال الرحلة، إضافة إلى تعزيز أنظمة التنبيه داخل قمرة القيادة والاستفادة من تقنيات المراقبة الذكية لرصد علامات الإجهاد.

دعوات للتدخل العاجل

في ظل تصاعد المطالب، تتعرض جهات الرقابة الدولية لضغوط متزايدة للتحرك الفوري، إذ يرى مختصون أن تجاهل هذه المؤشرات قد يفتح الباب أمام حوادث كان يمكن تفاديها.

ويبقى السؤال الأهم: هل تكفي التقارير والدراسات وحدها لدفع شركات الطيران إلى وضع سلامة الركاب فوق حسابات الربح، أم أن الأمر يحتاج إلى إرادة تنظيمية حازمة تُنقذ أرواحاً على ارتفاع آلاف الأقدام؟.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *