سقارة.
حين تنطق الرمال بأسرار الحضارة.
تواصل منطقة آثار سقارة التاريخية، الواقعة جنوب القاهرة، إبهار العالم من جديد بعد أن أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كشف أثري استثنائي يعيد إلى الواجهة عظمة مصر القديمة وقدرتها الدائمة على المفاجأة.
فقد أسفرت أعمال الحفائر والتنقيب عن العثور على مقبرة أثرية فريدة من نوعها، في حدث يعزز من مكانة السياحة الثقافية المصرية ويجذب أنظار خبراء الآثار على مستوى العالم.
جولة ميدانية لوزير السياحة والآثار
في إطار متابعة أعمال البعثات الأثرية وتقديراً للجهود المبذولة في الكشف عن كنوز مصر، قام شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بجولة تفقدية موسعة إلى موقع الحفائر في سقارة، تابع خلالها عن قرب آخر مستجدات أعمال التنقيب، واستمع إلى شرح مفصل من فريق البعثة حول مراحل العمل والاكتشافات التي تم التوصل إليها، مؤكداً على أهمية هذه الكشوف في دعم القطاع السياحي وإثراء المعرفة الإنسانية بالحضارة المصرية القديمة.
صاحب المقبرة.
شخصية بارزة في بلاط الدولة القديمة.
أوضحت المعاينة المبدئية التي أجرتها البعثة أن المقبرة المكتشفة تتميز بنقوشها الفريدة وجدرانها المزخرفة التي تعكس مكانة اجتماعية رفيعة لصاحبها، وهو شخص يُدعى «وني»، الذي كان يحمل ألقاباً هامة ومرموقة في بلاط الدولة المصرية القديمة.
وتشير هذه الألقاب إلى أنه شغل مناصب إدارية عليا، مما يلقي الضوء على تفاصيل الحياة الإدارية والاجتماعية في تلك الحقبة العريقة، ويقدم صورة أوضح عن هرمية الدولة وتنظيمها في ذلك الزمن.
قيمة الاكتشاف وأثره على الخريطة الأثرية
يمثل هذا الكشف إضافة قوية للخريطة الأثرية المصرية التي لا تزال تنبض بالمفاجآت، حيث تساهم المقابر المزخرفة في فهم أعمق للعقائد الجنائزية وطقوس الدفن لدى المصري القديم.
كما أن النقوش والزخارف المكتشفة توفر مادة علمية غنية للباحثين في مجال التاريخ والفن المصري القديم، وتفتح الباب أمام دراسات مقارنة مع مقابر أخرى في الجبانة الجنوبية بسقارة، وهي منطقة شهدت على مدار السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات المتتالية التي أكدت غناها الأثري.
سقارة.
متحف مفتوح على مرّ العصور.
تعد سقارة من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ تضم أول هرم حجري في التاريخ «هرم زوسر المدرج» الذي صممه المهندس المعماري العبقري إمحوتب، إلى جانب مقابر الدولة القديمة ومجموعة من الأهرامات والمصاطب.
وهذه الاكتشافات المتلاحقة تعزز مكانة الموقع كوجهة رئيسية للسياحة الثقافية، وتدفع نحو مزيد من التطوير والاهتمام بالبنية التحتية للموقع لاستقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وتبقى أرض الفراعنة شاهدة على أن ذاكرة الحضارة المصرية لا تنضب، فمع كل كشف جديد تتجدد الحكاية، ويؤكد علماء الآثار أن ما خفي من كنوز مصر أعظم مما ظهر، في رحلة بحث مستمرة عن أسرار أجدادنا العظماء.

التعليقات