التخطي إلى المحتوى

في خطوة استراتيجية تعزز موقع مصر كقوة محورية في منظومة العمل المائي العربي والإفريقي، أعلن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اليوم انطلاق فعاليات المؤتمر العربي السابع للمياه، الذي تستضيفه القاهرة على مدار أيام بمشاركة نخبة من الوزراء والخبراء والباحثين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.

القاهرة منصة القرار المائي العربي

أكد وزير الري في كلمته الافتتاحية أن الأمن المائي لم يعد مسألة فنية أو تنموية فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن القومي العربي وقضية وجودية ترتبط مباشرة بحياة الملايين في المنطقة.

وشدد على أن مصر، بقيادتها السياسية، تضع التعاون المائي على رأس أولويات سياستها الخارجية، وتعمل على بناء جسور الثقة والشراكة مع كافة الأشقاء العرب بدلاً من سياسات العزلة أو المواجهة.

وأشار سيادته إلى أن الوزارة تتبنى رؤية متكاملة تقوم على ثلاثة محاور: تحديث البنية التحتية المائية، ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مجالات التحلية وإعادة الاستخدام والحصاد المائي، بما يقلص الفجوة بين الموارد والاحتياجات المتزايدة.

أجندة المؤتمر: من البحث العلمي إلى القرار التنفيذي

يناقش المؤتمر على مدى جلساته عدداً من الملفات الحيوية، من أبرزها:

  • تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية العربية وسبل التكيف معها.
  • تقنيات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.
  • الإدارة الذكية للمياه عبر أنظمة الرصد والإنذار المبكر والذكاء الاصطناعي.
  • تعزيز التكامل العربي في مجال تبادل البيانات والخبرات والتدريب المشترك.
  • حماية الحقوق المائية التاريخية وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.

ومن المنتظر أن يصدر عن المؤتمر توصيات عملية تشكل خارطة طريق للعمل المائي العربي المشترك خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية إطلاق مبادرات إقليمية جديدة للتعاون الفني والمالي.

تحديات مقلقة تفرض السرعة في الاستجابة

يعيش العالم العربي تحت ضغط ندرة مائية هي الأعلى عالمياً، إذ تقع معظم دول المنطقة تحت خط الفقر المائي المطلق البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتفاقم المشكلة بفعل النمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني والزراعي، فضلاً عن موجات الجفاف المتكررة التي ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن الطلب على المياه في المنطقة قد يرتفع بنسبة تتجاوز 60% بحلول منتصف القرن، ما يجعل الاستثمار في الحلول المستدامة ضرورة لا خياراً.

مصر مركز إقليمي لصناعة القرار المائي

يعكس استضافة القاهرة لهذا الحدث الثقل التاريخي والجيوسياسي لمصر في ملف المياه، حيث تحتضن مقر مجلس وزراء المياه العرب وتستضيف عدداً من المراكز البحثية المتخصصة.

كما تعتمد مصر على نهر النيل كمصدر شبه وحيد للمياه العذبة، ما يجعلها في مقدمة الدول المهتمة بترسيخ مبدأ التعاون والإنصاف في إدارة الأحواض المشتركة، وبناء شراكات إقليمية قائمة على المنفعة المتبادلة.

وتتجه الأنظار إلى مخرجات هذا المؤتمر كاختبار حقيقي لقدرة المنطقة على تحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتعاون، وتقديم نموذج عربي رائد في إدارة واحدة من أخطر أزمات المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *