انطلقت فعاليات النسخة الجديدة من قمة مصر للتجزئة (Egypt Retail Summit 2026) بمشاركة واسعة من كبار المستثمرين والخبراء في قطاع التجارة والتوزيع، في خطوة تعكس حرص الحكومة على ضبط إيقاع السوق المصري وحماية المستهلكين.
وشهدت القمة حضوراً بارزاً للدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الذي ألقى كلمة رئيسية سلّط فيها الضوء على الخطط الطموحة للنهوض بمنظومة التجارة الداخلية.
استقرار الأسعار ودعم المنتج المحلي أولوية قصوى
أكد وزير التموين خلال كلمته الافتتاحية أن تطوير قطاع التجارة الداخلية لم يعد ترفاً، بل أصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق استقرار حقيقي ومستدام في الأسواق المصرية.
وأوضح أن الوزارة تضع نصب أعينها تقليل حلقات الوسطاء وتسهيل وصول السلع إلى المواطنين بأفضل الأسعار الممكنة، إلى جانب تقديم دعم كامل للمنتجات الوطنية لإعطائها الأولوية في الأسواق المحلية وزيادة قدرتها التنافسية أمام المنتجات المستوردة.
وتأتي هذه التوجهات في إطار مساعي الدولة لخفض الفجوة بين أسعار الإنتاج وأسعار التجزئة، حيث تعمل الوزارة على تفعيل آليات الرقابة على الأسواق ومتابعة السلاسل التجارية بشكل دوري، بما يضمن عدم وجود ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار، ويحفظ القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
شراكة استراتيجية بين الحكومة والقطاع الخاص
وأضاف الدكتور شريف فاروق أن الدولة تؤمن تماماً بأن النهوض بهذا القطاع الحيوي يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وتستهدف استراتيجية الوزارة الحالية التوسع في إنشاء المناطق اللوجستية والأسواق الحديثة في مختلف محافظات الجمهورية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتقليل الفاقد في السلع الغذائية والاستهلاكية، وهو ما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد القومي ويقف إلى جانب المواطن البسيط.
التحول الرقمي والمناطق اللوجستية محور المرحلة المقبلة
وتناولت القمة أهمية التحول الرقمي في قطاع التجزئة، حيث جرى التأكيد على دور المنصات الإلكترونية وأنظمة التتبع الرقمي في ربط الموردين بالمنافذ وتقليل حلقات التداول.
كما تم استعراض خطط إنشاء مناطق لوجستية جديدة في محافظات الصعيد والدلتا، إلى جانب تعزيز سلاسل الإمداد والتخزين الاستراتيجي للسلع الأساسية، بما يدعم استقرار الأسواق في مواجهة أي تقلبات عالمية في الأسعار أو اضطرابات في سلاسل التوريد.
نظرة القطاع الخاص وتوقعات المستثمرين
من جانبهم، أشاد ممثلو القطاع الخاص بالمشاركة الحكومية الفاعلة في القمة، معتبرين أنها تعكس إرادة حقيقية لإشراك المستثمرين في رسم سياسات التجارة الداخلية.
وتوقع عدد من الخبراء أن تسهم هذه الاستراتيجية في جذب استثمارات جديدة بقطاع التجزئة خلال السنوات المقبلة، وتعزيز تنافسية السوق المصري إقليمياً، خاصة مع تنامي حجم قطاع التجارة الداخلية ودوره في الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل العمالة.
واختُتمت فعاليات القمة بتأكيد جميع المشاركين على أهمية استمرار الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يضمن تنفيذ الاستراتيجية على أرض الواقع وتحقيق أهدافها في استقرار الأسواق ودعم الصناعة المحلية وحماية المستهلك المصري.

التعليقات