أكدت إيما هاردي، وزيرة الدولة البريطانية لشؤون البيئة والغذاء والشؤون الريفية، أن الإطلاق الرسمي للشراكة المصرية البريطانية للنمو الأخضر يمثل نقطة تحول مهمة في مسار التعاون بين البلدين، إذ يفتح الباب أمام مواجهة تحديات تغير المناخ ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، وتحويل الالتزامات البيئية من تعهدات نظرية إلى مشروعات واستثمارات ملموسة على الأرض.
العمل المناخي والنمو الاقتصادي: مساران متكاملان لا متعارضان
وفي كلمتها بمناسبة الإطلاق الرسمي للشراكة، شددت هاردي على أن العمل المناخي والنمو الاقتصادي ليسا أولويتين متعارضتين كما يعتقد البعض، بل يمكن أن يعزز كل منهما الآخر متى أُديرا بالشكل الصحيح.
وأوضحت أن الشراكة الجديدة تستهدف بناء تعاون عملي يحقق فوائد اقتصادية وبيئية متوازية للبلدين، بدلا من الاكتفاء بالحوار النظري.
تحديات مشتركة تفرض التعاون
وأشارت الوزيرة البريطانية إلى أن مصر والمملكة المتحدة تواجهان تحديات مشتركة، من أبرزها تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، والضغوط المتنامية على الموارد المائية، والاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية والاقتصادات والمجتمعات.
وأكدت أن هذه التحديات المشتركة تجعل التعاون بين البلدين ضرورة ملحة لتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.
إطار عملي بمذكرة تفاهم واضحة
وأضافت هاردي أن الشراكة تضع إطارا عمليا للتعاون خلال السنوات المقبلة، من خلال مذكرة تفاهم تحدد مسارات العمل المشترك في عدد من المجالات ذات الأولوية، وتجمع الحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات المالية والباحثين والخبراء الفنيين، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات التي تحقق أهداف البلدين.
الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر في صدارة الأولويات
وأوضحت أن مجالات التعاون تشمل تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النفط والغاز، ودعم جهود إزالة الكربون من الصناعة، وتنشيط أسواق الكربون، إلى جانب تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر وتعزيز أمن الطاقة.
وأضافت أن الشراكة تمتد أيضا إلى تعزيز أمن المياه والقدرة على مواجهة تغير المناخ، وتقوية الأمن الغذائي وتطوير النظم الغذائية المستدامة، فضلا عن حشد التمويل المناخي والأخضر وتشجيع الاستثمارات الخاصة، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للنمو الاقتصادي.
من الالتزامات إلى التنفيذ: نتائج ملموسة
وأكدت هاردي أن الشراكة لا تقتصر على الحوار وتبادل الرؤى، بل تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، من خلال إقامة شراكات تجارية بين الشركات المصرية والبريطانية، وتحديد المشروعات القادرة على جذب الاستثمارات، ودعم الابتكار وتوسيع التجارة وخلق فرص عمل جديدة.
وشددت على أهمية ضمان أن يحقق التحول نحو الاقتصاد الأخضر فوائد ملموسة للأفراد والمجتمعات في البلدين، بحيث لا تقتصر نتائجه على الوفاء بالأهداف البيئية والمناخية، بل تمتد إلى تعزيز النشاط الاقتصادي وتحسين فرص التنمية.
خبرات بريطانية لدعم الإدارة المستدامة للمياه
وفيما يتعلق بقطاع المياه، أشارت الوزيرة البريطانية إلى أن المملكة المتحدة تمتلك خبرات واسعة في مجالات الطاقة المتجددة وتحديث البنية التحتية وتحسين إدارة المياه وتعزيز أنظمة المحاسبة عن الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لدعم التنمية المستدامة.
وأعربت هاردي عن سعادتها بالإطلاق الرسمي للدليل البريطاني للقدرات والخبرات في قطاع المياه، موضحة أنه الأول ضمن سلسلة تضم ستة أدلة تستعرض الخبرات والابتكارات البريطانية المتاحة لدعم الإدارة المستدامة للمياه، وتعزيز القدرة على الصمود، وتطوير البنية التحتية.
وأوضحت أن الدليل يستهدف توفير مورد عملي يساعد على بناء شراكات جديدة بين المؤسسات البريطانية والمصرية، ويتيح الاستفادة من الخبرات المتاحة لدى الجانبين في تطوير حلول مستدامة للتحديات المائية.
وأضافت أن الجمع بين الخبرات البريطانية والإمكانات المصرية والموقع الاستراتيجي لمصر وأسواقها المتنامية يوفر فرصا لبناء شراكات تحقق قيمة اقتصادية حقيقية، بالتوازي مع تحقيق الأهداف المناخية المشتركة.
تحويل الالتزامات المناخية إلى استثمارات ملموسة
وأكدت هاردي أن مصر والمملكة المتحدة تدركان، بصفتهما دولتين استضافتا رئاسة مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ، أهمية الانتقال من الالتزامات المناخية إلى التنفيذ الفعلي، مشيرة إلى أن النجاح لا يعتمد فقط على وضع أهداف طموحة، وإنما يتطلب بناء حلول قابلة للتطبيق وجذب الاستثمارات الخاصة وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو على المدى الطويل.
وأوضحت أن التحديات التي تواجه البلدين كبيرة، لكن الفرص المتاحة للتعاون لا تقل أهمية، لافتة إلى أن الشراكة يمكن أن تدعم النمو الأخضر، وتعزز أمن الطاقة والمياه، وترفع القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، وتسهم في إنشاء أسواق جديدة وإطلاق استثمارات تعود بالنفع على الاقتصادين المصري والبريطاني.
واختتمت الوزيرة البريطانية بالإشارة إلى مشاركتها في أسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية للحوار بشأن الأمن المائي والقدرة على مواجهة تغير المناخ والتنمية المستدامة، بما يدعم تبادل الخبرات ومناقشة الحلول العملية للتحديات التي تواجه الموارد المائية حول العالم.

التعليقات