التخطي إلى المحتوى

في أمسية ثقافية استثنائية تنبض بالحب والتقدير لأهل الكلمة والإبداع، نظّم نادي الأدب التابع لقصر ثقافة بورسعيد احتفالية كبرى حملت عنوان «رموز أدبية رحلت.

لكنها باقية بيننا»، في تقليد سنوي راسخ يؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يغيبون، بل تظل سيرتهم العطرة وأعمالهم الخالدة نابضة في وجدان الأجيال المتعاقبة.

إطار ثقافي أوسع للاحتفاء برواد الأقاليم

تأتي هذه الاحتفالية في إطار خطط وزارة الثقافة المصرية والهيئة العامة لقصور الثقافة للاهتمام برموز الحركة الأدبية في المحافظات، وإعادة الاعتبار للرواد الذين أسسوا للمشهد الثقافي الإقليمي قبل أن يصبح حاضراً مزدهراً.

حضور غفير وأجواء مشبعة بعبق الماضي

شهد قصر ثقافة بورسعيد حضوراً كثيفاً من الكاتبات والكتاب والشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي في المدينة الباسلة، الذين صنعوا أجواءً تجمع بين حنين الماضي ووفاء الحاضر.

وتخللت الفعاليات وقفات استذكارية لأبرز الأسماء التي أثرت المشهد الأدبي المحلي والقومي بإسهاماتها في الشعر والرواية والقصة القصيرة والنقد، مع قراءات مختارة من أعمالهم وإضاءات على سيرهم الذاتية الحافلة بالعطاء.

توثيق التراث الأدبي إرثاً للأجيال الجديدة

أشاد الحاضرون بالدور الكبير الذي لعبه هؤلاء الرواد في وضع بورسعيد على الخريطة الثقافية لمصر، مشددين على أهمية توثيق تاريخهم الأدبي وأرشفة نصوصهم بحيث تصبح مرجعاً للأجيال الجديدة من الكُتّاب والباحثين، وداعين إلى إقامة أرشيف رقمي وقاعدة بيانات للمبدعين الراحلين في كل المحافظات.

مناقشات نقدية تحاور نصوص الراحلين

عرف اللقاء مناقشات مستفيضة حول مؤلفات الراحلين، وتحليلاً لبعض نصوصهم التي عبّرت بصدق عن نبض الشارع البورسعيدي وخصوصية هويته الثقافية الفريدة، وما حملته من قضايا إنسانية واجتماعية ومرارة الغربة ومحبة البحر.

وجاء ذلك في خطوة تؤكد أن قلاع الثقافة الإقليمية تظل الحصن الأمين لحفظ الهوية والذاكرة الوطنية، وأن إحياء ذكرى المبدعين ليس ترفاً، بل استثمار في وعي المجتمع.

نحو أجندة ثقافية مستمرة

وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة أنشطة دائمة تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة لإحياء التراث الأدبي والفني للمحافظات المصرية، وربط الماضي بالمستقبل عبر الورش والنشر والتوثيق، بما يعزز مكانة بورسعيد كمركز إشعاع ثقافي على سواحل مصر.

تظل هذه الأمسية رسالة وفاء واضحة: أن الكلمة الصادقة حين تُكتب بنبض الوطن، تبقى خالدة ما بقيت الأقلام تروي حكاياتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *