التخطي إلى المحتوى

في واحدة من أخطر وقائع التلاعب بغذاء المواطنين، وجّه قطاع التموين بمحافظة بني سويف ضربة استباقية لشبكة إنتاج غذائي تعمل خارج إطار القانون، حيث تخصصت في تصنيع وتعبئة «الحلاوة الطحينية» داخل أحد المصانع الوهمية التي تُدار بعيداً عن الرقابة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة والاشتراطات الصحية، وهو ما يضع صحة المستهلكين — وخصوصاً الأطفال — في مواجهة خطر مباشر.

حملة تموينية مفاجئة تكشف مصنعاً وهمياً

جاءت الحادثة في ضوء توجيهات الدولة المشددة بضرورة إحكام السيطرة على الأسواق وضبط كل من يتلاعب بغذاء المواطنين.

وفي هذا الإطار تحركت إدارة تموين شرق النيل ببني سويف مدعومة بقوة تموينية متخصصة، مستهدفة أحد المصانع التي تعمل في الخفاء، ليتكشف ممارستها نشاطاً غير مرخص بلا سند قانوني، مستغلاً غياب الرقابة البيئية والصحية بشكل كامل.

8 محاضر ونطاق مخالفات متعدد

أسفرت الحملة الميدانية عن تحرير 8 محاضر تموينية متنوعة ضد المنشأة المخالفة، تنوعت مخالفاتها بين:
  • إدارة مصنع بدون ترخيص قانوني.
  • غياب الشهادات الصحية للعاملين داخل خطوط الإنتاج.
  • استخدام خامات مجهولة المصدر لا تحمل أي بيانات تُثبت صلاحيتها أو مصدرها.
  • تردي الأوضاع الصحية والنظافة العامة في مواقع التصنيع والتعبئة.
وقد تحفظت الجهات المختصة على جميع كميات الحلاوة الطحينية المضبوطة، إضافة إلى الخامات المستخدمة في التصنيع، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع عرض المتورطين على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

لماذا تُشكل الحلاوة الطحينية غير المرخصة خطراً صحياً؟

تعد منتجات الحلاوة الطحينية من الأغذية عالية الحساسية، إذ تعتمد على الطحينة والسكر والمواد المضافة، وهي بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات في حال انعدام ظروف التخزين والتعقيم.

ومن أبرز المخاطر المرتبطة بإنتاجها بطرق غير آمنة:

  • احتمالية احتواء الخامات مجهولة المصدر على شوائب معدنية أو بكتيرية أو أصباغ غذائية محظورة.
  • خطر التسمم الغذائي نتيجة سوء التعامل مع الزيوت والطحينة في بيئات غير مبردة.
  • احتمالية انتهاء صلاحية المواد الأولية وعدم كشفها بسبب غياب بيانات المصدر.

الأثر القانوني وتشديد العقوبات

يُصنَّف إنتاج الأغذية بدون ترخيص ضمن مخالفات القانون رقم 281 لسنة 1994 الخاص بضبط وتداول الأغذية، إلى جانب مخالفات قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، التي تفرض عقوبات مالية تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات، مع إغلاق المنشأة في حالات التكرار.

وتُعدّ المخالفات المرصودة في الواقعة من التصنيفات التي قد ترتقي للجنح مع تعريض حياة المواطنين للخطر، وهو ما قد يُفتح به الباب لعقوبات أمضى أمام النيابة العامة.

إجراءات الدولة لضبط سلسلة الغذاء

تُشير هذه الواقعة إلى توجه أوسع نحو تشديد الرقابة على صناعات الأغذية الشعبية في بني سويف، عبر تكثيف الحملات المفاجئة على المصانع غير المرخصة والمخازن ومحال بيع الحلويات.

وتوصي جهات التموين المواطنين بضرورة:

  • التأكد من وجود بيانات المصنع ورقم الترخيص وتاريخ الصلاحية على عبوات الحلاوة الطحينية.
  • الامتناع عن شراء المنتجات مجهولة المصدر من الباعة الجائلين أو الأسواق غير الرسمية.
  • الإبلاغ عن أي منشأة اشتباه في إنتاجها لغذاء غير صالح عبر خطوط الشكاوى الرسمية.
وتؤكد الوقائع مجدداً أن الضربات التموينية المتكررة في بني سويف تمثل خط الدفاع الأول لحماية المستهلك من شبكات إنتاج أغذية غير آمنة تستغل غياب الرقابة لتحقيق أرباح على حساب صحة المواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *