في واحدة من أهم الشهادات التاريخية التي تسلط الضوء على أخطر المراحل التي مرت بها الدولة المصرية، كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي النقاب عن تفاصيل حوار مباشر وصدامي جمعه بهشام قنديل، رئيس حكومة جماعة الإخوان المسلمين المعزولة، خلال الفترة التي كان يتولى فيها حقيبة وزارة الدفاع والإنتاج الحربي.
وقد حملت تلك المناقشات تحذيرات صريحة وغير مسبوقة من خطورة التردي الاقتصادي والمعيشي الذي كان يضرب أطناب المجتمع المصري.
وزير الدفاع ينصح حكومة الإخوان: واجهوا الشعب بالحقيقة
وأوضح الرئيس السيسي أن لقاءه مع رئيس وزراء الإخوان آنذاك شهد تقديم نصائح مباشرة ومواجهة صريحة بشأن عجز الحكومة التام عن إدارة شؤون البلاد.وأكد أنه طالب قنديل بضرورة مصارحة الشعب المصري بالحقيقة المرة والاعتراف الكامل بالفشل، بدلاً من انتهاج سياسة إخفاء الحقائق وتضليل الرأي العام، خصوصاً مع التدهور غير المسبوق الذي أصاب المؤشرات الاقتصادية من احتياطي نقدي وعجز في الموازنة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
«جبتوها على الأرض»: تعبير صادق عن انهيار شامل
وأشار الرئيس في كشفه لهذه الكواليس إلى أنه استخدم عبارات قاطعة ومباشرة لكشف سوء الإدارة والتردي الشامل الذي وصلت إليه البلاد تحت حكم الجماعة.وأضاف أن تحذيراته لقنديل كانت تهدف بالأساس إلى حماية الدولة المصرية من مصير مظلم كان يهدد استقرارها ويهدد بتفكيك مؤسساتها الوطنية نتيجة السياسات غير المدروسة والانفراد بالقرار.
شهادات تاريخية تزيح الستار عن سنوات الفوضى
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد مجدداً حجم التحديات الجسام التي واجهتها القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الوطنية في تلك الفترة الحرجة، وكيف كانت القيادة العامة للقوات المسلحة — وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح السيسي آنذاك — تضع مصلحة المواطن المصري والأمن القومي فوق أي اعتبار سياسي أو حزبي.وقد تجلى هذا الالتزام في استجابة القوات المسلحة لإرادة الشعب المصري في ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، التي أسقطت شرعية الجماعة وأعادت مسار الدولة إلى أبنائها.وتمثل هذه الوقائع اليوم جزءاً من ذاكرة وطنية موثقة، تؤكد أن الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرارها كان دائماً أولوية قصوى تتقدم على أي حسابات آنية، وأن مصارحة الشعب بالحقيقة كانت ولا تزال الركيزة الأساسية لبناء الثقة بين الدولة ومواطنيها.

التعليقات