أطلق المهندس خالد أبو بكر، الخبير الاقتصادي البارز، تحذيرات مهمة بشأن ملف استهلاك الطاقة في مصر، داعياً إلى التعامل الفوري والذكي مع هذا الملف الحيوي في توقيت حرج تتطلب فيه التطورات العالمية والمحلية أعلى درجات اليقظة لضمان استدامة الموارد وتأمين احتياجات الأجيال القادمة دون هدر غير مبرر.
خطر الاستهلاك غير المرتبط بالإنتاج
أوضح أبو بكر أن الاستمرار في الاستهلاك العشوائي وغير المبرر للطاقة، وخاصة ذلك غير المرتبط بعمليات إنتاج حقيقية أو قيمة مضافة اقتصادية، يمثل عبئاً هائلاً على البنية التحتية والموازنة العامة.
وأكد أن النهج التقليدي في استهلاك الكهرباء والوقود لم يعد مقبولاً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، مشدداً على أهمية إحداث تغيير جذري في ثقافة الاستهلاك اليومية للقطاعين العام والخاص.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً متزايدة على قطاع الكهرباء نتيجة النمو السكاني وارتفاع الطلب في فصول الذروة، ما يفرض أعباء إضافية على الغاز الطبيعي والوقود المستخدم في محطات التوليد، إلى جانب تكلفة الدعم الموجه لهذا القطاع في الموازنة العامة.
خطة استباقية لرفع كفاءة الطاقة
دعا أبو بكر إلى صياغة وتطبيق خطة استباقية ومدروسة بعناية لكبح الطلب المتزايد على الطاقة، مشيراً إلى أن الحلول اللاحقة غالباً ما تكون مكلفة وغير فعالة.
وتتضمن هذه الرؤية رفع كفاءة الاستخدام بالطرق التكنولوجية الحديثة، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الترشيد، وإعادة هندسة العمليات الصناعية والخدمية بحيث تستهلك طاقة أقل وتعطي إنتاجية أعلى، بما يخفف الضغط على الشبكات القومية ويحقق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
محاور مقترحة لخطة الترشيد
- تحديث البنية التحتية: استبدال المعدات القديمة منخفضة الكفاءة بأنظمة حديثة موفرة للطاقة، خاصة في المصانع والمباني الحكومية.
- الطاقة المتجددة: التوسع في مشروعات الشمس والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتنويع مصادر الطاقة.
- الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تحفيز الاستثمار في حلول الطاقة النظيفة وتبادل الخبرات والتقنيات.
- التوعية المجتمعية: حملات إعلامية وتعليمية لتغيير سلوكيات الاستهلاك اليومية لدى الأسر والمؤسسات.
- التحول الرقمي: استخدام العدادات الذكية وأنظمة إدارة الطاقة لمراقبة الاستهلاك وتحسين كفاءته.
ويؤكد خبراء الطاقة أن تطبيق هذه المحاور يتطلب إرادة سياسية وإطاراً تنظيمياً واضحاً، مع قياس الأثر بشكل دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة في ترشيد الاستهلاك وحماية الموارد للأجيال القادمة.

التعليقات