في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة العمل البيئي في مصر، انتقل التعاون الحكومي من الإطار النظري إلى التنفيذ الميداني عبر توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي يجمع وزارة التنمية المحلية والبيئة، ووزارة التضامن الاجتماعي، بهدف إدماج مؤسسات المجتمع الأهلي في تنفيذ المشروعات الخضراء ومبادرات مواجهة التغير المناخي على مستوى المحافظات.
شراكة استراتيجية تمنح المجتمع المدني دورًا مؤسسيًا
شهد توقيع البروتوكول الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في تأكيد على توجّه الدولة نحو تفعيل دور الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني كشريك أساسي في مسيرة التنمية المستدامة، وليس كطرف تكميلي فحسب.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تربط بين ثلاث وزارات تمتلك أدوات مختلفة: التنمية المحلية بما لديها من انتشار في المحافظات، والبيئة بما تملكه من خبرات فنية ومعايير، والتضامن الاجتماعي بما يمتلكه من إشراف على الجمعيات الأهلية وقواعد تسجيلها.
أهداف ومحاور البروتوكول
يرتكز البروتوكول على إنشاء إطار عمل تنظيمي ومؤسسي يدعم تمويل وتنفيذ المشروعات البيئية المستدامة، من خلال قواعد واضحة وميسّرة للجمعيات الأهلية الجادة، بما يقلل من التعقيدات الإدارية التي كانت تعيق مشاركة عدد كبير من المؤسسات في هذا المجال.
وتتوزع أهداف البروتوكول على عدة محاور رئيسية:
- توحيد الجهود الحكومية والأهلية: تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتفادي التكرار والتداخل في المشروعات.
- نشر الوعي البيئي: بناء ثقافة مجتمعية داعمة لقضايا المناخ والاستدامة على مستوى القرى والمدن.
- توفير فرص عمل خضراء: دعم الاقتصاد المحلي عبر مشروعات صديقة للبيئة توفر فرصًا للشباب والمرأة.
- تعزيز الشفافية والرقابة: وضع آليات متابعة وتقييم لضمان كفاءة الإنفاق وتحقيق الأثر المرجو.
سياق أوسع: الاستدامة على أرض المحافظات
يأتي هذا البروتوكول في إطار جهود الدولة المصرية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، التي تضع البعد البيئي ضمن ركائزها الأساسية، وضمن خطواتها في ملف التحول الأخضر والمشروعات التي تستهدف التكيف مع التغير المناخي.
وتبرز أهمية إشراك الجمعيات الأهلية في كونها الأقرب إلى احتياجات المواطنين في المناطق الريفية والحضرية المهمشة، وهو ما يجعل تنفيذ المشروعات الخضراء عبر هذه المؤسسات أكثر فاعلية واستدامة من التنفيذ المركزي.
وتُعتبر هذه الشراكة نموذجًا عمليًا على مفهوم الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني في المجال البيئي، إذ يمكن للجمعيات الأهلية أن تعمل كحلقة وصل بين المواطن والمشروع، وسَهَمت فيه خبرات الوزارات الثلاث بشكل متكامل.
ومن المتوقع أن يتبع البروتوكول مراحل تنفيذية تشمل تحديد المحافظات المستهدفة، وإعداد قوائم الجمعيات المؤهلة، وبرامج تدريبية لبناء قدراتها الفنية والمالية.
الخلاصة
لا يمثل البروتوكول مجرد توقيع اتفاق بين وزارات، بل ترجمة لاتجاه الدولة نحو تمكين المجتمع المدني من أن يكون شريكًا منتجًا لا متلقياً فقط، وربط تمويل المشروعات البيئية بآليات واضحة، بما يعزز من قدرة مصر على جعل الاستدامة واقعًا ملموسًا في حياة المواطنين في مختلف المحافظات.

التعليقات