في تصريحات حاسمة تعكس وعياً عميقاً بطبيعة التحديات الأمنية الراهنة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المؤسسة الشرطية في مصر تمثل أحد الجناحين الأساسيين اللذين يرتكز عليهما صرح أمن واستقرار الدولة، مشيراً إلى أن محاولات النيل منها واستهدافها لم تتوقف يوماً واحداً من جانب قوى الشر.
حماية المؤسسات الوطنية خط أحمر
وشدد الرئيس، خلال لقاءاته الدورية لمتابعة الشأن الداخلي، على أن الحفاظ على قوة وثبات المؤسسات الوطنية يُعد ركيزة لا غنى عنها لعبور المرحلة الحالية والمضي قدماً في مسار التنمية الشاملة.
وأوضح أن استهداف وزارة الداخلية ما هو إلا محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار وتفكيك عرى الجبهة الداخلية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة ووعياً شعبياً غير مسبوق.
ويأتي هذا التأكيد في ظل تصاعد محاولات جماعات التطرف والإرهاب استهداف رجال الشرطة عبر عمليات عدائية متفرقة، وهو ما دفع الدولة إلى تبني استراتيجية أمنية شاملة لا تقتصر على المواجهة الميدانية وحدها، بل تمتد إلى تطوير منظومة العمل الأمني ورفع كفاءة العناصر الشرطية والاعتماد على التقنيات الحديثة في مكافحة الجريمة.
تعزيز الثقة الشعبية في جهاز الشرطة
وفي السياق ذاته، ركز الرئيس السيسي على أهمية تعزيز جسور الثقة المتبادلة وتعميق الروابط الإيجابية بين المواطنين وجهاز الشرطة، باعتبار أن المواطن المصري هو الشريك الحقيقي والدرع الواقي في حفظ الأمن.
وأثنى الرئيس على التضحيات الكبيرة التي يقدمها رجال الشرطة الأبطال جنباً إلى جنب مع قوات القوات المسلحة في دحر الإرهاب وحماية مقدرات الوطن.
وتكمن أهمية هذا التوجه في أن الشراكة المجتمعية أصبحت ركناً أساسياً في المنظومة الأمنية الحديثة، حيث تسهم مبادرات التواصل المباشر بين المواطنين وأجهزة الأمن، إلى جانب آليات الإبلاغ المبكر عن الجرائم والأنشطة المشبوهة، في تقليص مساحات تحرك العناصر الإجرامية وتعزيز شعور المواطن بالأمان.
مسار التنمية والأمن في رؤية الدولة
ويؤكد المسار المصري أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في غياب بيئة أمنية مستقرة، إذ تشكل الجبهة الداخلية المتماسكة عاملاً حاسماً في استقطاب الاستثمارات وتحقيق معدلات النمو المستهدفة.
ومن هذا المنطلق، تتبنى الدولة رؤية متكاملة تربط بين الأمن والتنمية، وتضع حماية المؤسسات الوطنية في مقدمة أولوياتها.
ويهدف هذا النهج إلى بناء جبهة داخلية قوية قادرة على مواجهة التحديات المتلاحقة، مع إعلاء قيم المواطنة والانتماء، ودعم مؤسسات الدولة في أداء مهامها الوطنية بما يخدم مصالح الشعب المصري ويتحقق به الأمن والرخاء.

التعليقات