التخطي إلى المحتوى

في تصريحات سياسية تحمل أبعاداً وطنية عميقة، سلّط النائب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشيوخ، الضوء على المفهوم الحقيقي للحماية الاجتماعية داخل الدولة المصرية، مؤكداً أنها ليست مجرد سياسة رعائية عابرة، بل ركيزة أساسية لا غنى عنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم المواطنة الحقة وبحماية الأمن القومي للبلاد في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

أبعاد أعمق من مجرد مساعدات مادية

أوضح القيادي الحزبي والبرلماني أن برامج الحماية الاجتماعية التي تتبناها الدولة المصرية لا ينبغي أبداً حصرها في زاوية ضيقة تتمثل في تقديم الإعانات أو المساعدات المالية المؤقتة للفئات الأكثر احتياجاً، بل تتجاوز ذلك بكثير لتصبح التزاماً دستورياً واجتماعياً يكرّس حقوق المواطن ويعزز شعوره بالانتماء الحقيقي للوطن.

وأشار عبد العال إلى أن الحماية الاجتماعية في جوهرها استثمار في رأس المال البشري، إذ تسهم في تمكين الفئات الأولى بالرعاية من المشاركة الفاعلة في سوق العمل والاندماج في الحياة العامة، بدلاً من الاكتفاء بمنحهم دعماً آنياً لا يحقق تنمية مستدامة.

ترابط وثيق مع الأمن القومي المصري

وأضاف عبد العال أن بناء مجتمع متماسك تسوده العدالة الاجتماعية يعد خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة، مشدداً على أن تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للمواطنين هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي الشامل، مما يتطلب تضافر كافة الجهود الحزبية والتشريعية والتنفيذية لدعم هذه السياسات وتطويرها بشكل مستمر بما يلبي طموحات الشارع المصري.

حماية اجتماعية شاملة ومتعددة الأبعاد

وتتجاوز منظومة الحماية الاجتماعية في مصر إطار الدعم النقدي المباشر لتشمل حزمة من البرامج المتكاملة، من أبرزها برنامج «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، ومبادرات الرعاية الصحية التي تغطي غير القادرين، وبرامج الإسكان الاجتماعي، ودعم الغذاء عبر بطاقات التموين، إلى جانب مشروعات التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب.

ويؤكد المتابعون أن التوسع في هذه البرامج يرتبط بمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يجعل تطوير آليات الاستهداف والوصول إلى المستحقين الحقيقيين أولوية ملحّة لضمان كفاءة الإنفاق العام وتحقيق العدالة في التوزيع.

دور الأحزاب والتشريعات في تعزيز المنظومة

وفي هذا الإطار، يرى رئيس حزب التجمع أن الأحزاب السياسية تضطلع بدور رقابي وتشريعي محوري في متابعة تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية، والتحقق من وصول الدعم إلى مستحقيه، واقتراح تشريعات تُحسّن من كفاءة هذه المنظومة وتوسّع مظلتها.

كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، باعتبارهم شركاء في تحمل المسؤولية الاجتماعية وبناء شبكة أمان وطنية متكاملة.

المواطنة أساس الاستقرار

وخلص عبد العال إلى أن شعور المواطن بأن دولته تقف إلى جانبه في أوقات الشدة يعمّق ولاءه وانتماءه، ويحصّن المجتمع ضد محاولات التفتيت أو زعزعة الثقة، لافتاً إلى أن ربط الحماية الاجتماعية بالمواطنة الحقة والأمن القومي يعكس رؤية استراتيجية تُدرك أن الاستقرار الاجتماعي هو حجر الأساس لأي تنمية اقتصادية أو سياسية منشودة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *