استيقظ أهالي قرية الفيما التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط صباح اليوم على مشهد لم يكن في الحسبان، إذ انهار منزل قديم مكوّن من طابقين فوق رؤوس قاطنيه، لتنقلب لحظات الفجر الهادئة إلى مأساة حقيقية أودت بحياة ثلاث شقيقات في لمح البصر، وسط ذهول وحزن خيّم على كل من شهد الواقعة أو سمع عنها.
كيف بدأت الواقعة؟
تلقى اللواء مدير أمن أسيوط إخطاراً عاجلاً من غرفة العمليات يفيد بانهيار عقار سكني قديم بقرية الفيما، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية والإسعاف إلى موقع الحادث.
وبحسب المعاينة الأولية، فإن المبنى كان قديماً ومتهالكاً وسقط بشكل مفاجئ دون أي إنذار مسبق، ما أدى إلى احتجاز أفراد الأسرة جميعاً تحت الأنقاض في مشهد وصفه شهود العيان بأنه كان حبساً للأنفاس.
نجاة الأب والأم بعد ساعات من العمل الشاق
في الوقت الذي كانت فيه الأنباء تتوالى بحجم الخسائر، نجحت جهود مشتركة بين الأهالي وفرق الإنقاذ في انتشال الأب والأم على قيد الحياة بعد محاولات مضنية استمرت لساعات، ليكونا بذلك الناجيين الوحيدين من الحادث.
وتم نقلهما على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج اللازم، حيث ستودّ تقارير طبية حالتهما الصحية والآثار النفسية العميقة التي خلفها فقدانهما لبناتهما الثلاث.
الضحايا والإجراءات القانونية
أسفر الحادث عن مصرع ثلاث شقيقات دفعة واحدة، وقد تم إيداع جثامينهن مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة التي فتحت تحقيقاً عاجلاً في الواقعة.
ويتولى فريق من النيابة والجهات الهندسية معاينة العقار المنهار لتحديد الأسباب الفعلية للانهيار، وما إذا كان هناك تقصير في صيانة المبنى، أو مخالفات بناء سابقة، أو تأثير لعوامل بيئية مثل الرطوبة وتصدعات الأساسات.
معاينة المباني المجاورة ودعم الأسرة المنكوبة
عقب انتشال الضحايا والناجين، انتقلت القيادات التنفيذية والأمنية إلى محل الواقعة، وأصدرت المحافظة تعليمات بمراجعة حالة المباني المجاورة والتأكد من سلامتها الإنشائية حفاظاً على أرواح سكانها، كما جرى بحث تقديم تعويضات ودعم عاجل للأسرة المنكوبة، في ضوء ما أعلنته algunos الجهات عن استعدادها لتقديم مساعدات إسكانية واجتماعية لها.
لماذا تكررت حوادث انهيار المنازل القديمة؟
تثير الحادثة من جديد ملف المباني القديمة والمتهالكة في الريف المصري، حيث تتعرض كثير من المنازل للانهيار بسبب قدم البناء واستخدام مواد إنشائية غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى غياب أعمال الصيانة الدورية وتراكم التصدعات والشروخ.
ويطالب خبراء الهندسة المدنية بضرورة إجراء حصر شامل للمباني المهددة بالانحدار في القرى، وتفعيل حملات التفتيش الدوري، وتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص الإحلال والتجديد، وتقديم قروض ميسّرة لدعم الأسر في ترميم منازلها قبل وقوع الكارثة.
قرية الفيما.
تاريخ من حوادث مشابهة.
ليست هذه المرة الأولى التي تسجل فيها قرية الفيما ومركز الفتح حوادث من هذا النوع، إذ سبق أن شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية حالات انهيار جزئي أو كلي لمنازل قديمة، معظمها دون خسائر بشرية، وهو ما يضع الملف الإسكاني في مقدمة أولويات المسؤولين المحليين.
ردود فعل الأهالي والشارع الأسيوطي
خيم الحزن على أهالي القرية، حيث توافد المئات لتقديم واجب العزاء في الشقيقات الثلاث، في مشهد عكس التضامن الاجتماعي الكبير الذي يميز الريف المصري في لحظات الشدة.
كما تصدر الحادث منصات التواصل الاجتماعي في محافظة أسيوط، حيث تصدر وسم انهيار المنزل قائمة الأكثر تداولاً، مع نداءات تطالب بسرعة إنجاز التحقيقات وتقديم الدعم اللازم للأسرة المنكوبة.

التعليقات