استضافت مدينة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، اليوم الثلاثاء فعاليات النسخة الجديدة من مؤتمر ومعرض حوض البحر المتوسط للبترول (MOC 2026)، الذي يُعقد داخل صرح مكتبة الإسكندرية، بحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب نخبة من قيادات قطاع الطاقة وصناع القرار والخبراء المحليين والدوليين، بهدف استعراض أحدث مستجدات صناعة البترول والغاز في المنطقة.
مؤتمر MOC 2026: منصة إقليمية لصناعة الطاقة
يُعد مؤتمر ومعرض حوض البحر المتوسط للبترول واحداً من أهم الفعاليات المتخصصة في قطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يجمع سنوياً كبرى شركات البحث والاستكشاف وإنتاج وتنمية حقول البترول والغاز، من الشركات العالمية والمحلية، في مكان واحد.
وتمتد فعاليات دورة هذا العام حتى الثاني والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، وسط مشاركة واسعة تعكس الثقة المتزايدة في السوق المصري وقدرته على جذب الاستثمارات.
مصر مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة
يأتي هذا الحدث الاستراتيجي ليؤكد على محورية دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في حوض البحر المتوسط، خاصة في ظل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين منابع الغاز في شرق المتوسط وأسواق الاستهلاك في أوروبا.
كما يعزز المؤتمر مكانة مصر كبوابة رئيسية لتداول الغاز المسال، لا سيما من خلال منشآت إدكو ودمياط، وما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وخطوط أنابيب تربط بين حقول الغاز المكتشفة حديثاً والأسواق العالمية.
أجندة حافلة بالجلسات وورش العمل المتخصصة
تتضمن أجندة المؤتمر لهذا العام جلسات نقاشية موسعة وورش عمل متخصصة تسلط الضوء على أحدث التكنولوجيات المستخدمة في عمليات البحث والاستكشاف، ومن أبرزها تقنيات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد، والحفر الأفقي، والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجيولوجية.
كما تناقش الجلسات آفاق التحول الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية في صناعة البترول والغاز، بما يشمل تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، ومشروعات الهيدروجين الأزرق والأخضر، وكفاءة استخدام الطاقة.
فرص استثمارية وشراكات جديدة
يمثل المؤتمر فرصة ذهبية لتبادل الرؤى والخبرات بين العاملين في القطاع، وعقد شراكات استثمارية جديدة تعزز من مكانة قطاع البترول المصري على خريطة الطاقة العالمية.
ويُتيح المعرض المصاحب للمؤتمر للشركات عرض أحدث حلولها التقنية ومعداتها وخدماتها، كما يفتح الباب أمام جلسات ثنائية (B2B) بين الشركات المحلية والعالمية لبحث فرص التعاون المشترك في مشروعات الاستكشاف والإنتاج والخدمات البترولية.
دور استراتيجي في أمن الطاقة الإقليمي
وتكتسب دورة هذا العام أهمية استثنائية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، والاهتمام المتزايد بغاز شرق المتوسط كمصدر بديل وموثوق لإمدادات الطاقة الأوروبية.
ومن شأن المؤتمر أن يسهم في تعزيز الحوار الإقليمي حول سبل تحقيق أمن الطاقة، وتطوير الشراكات بين دول الحوض، ودعم جهود الاستكشاف في المياه العميقة، بما يدعم استدامة إمدادات الطاقة ويخدم مصالح شعوب المنطقة.
ختاماً
يعكس انطلاق مؤتمر ومعرض حوض البحر المتوسط للبترول MOC 2026 في مكتبة الإسكندرية رسالة واضحة بأن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتبني التقنيات الحديثة التي تجمع بين تنمية موارد البترول والغاز وحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات