التخطي إلى المحتوى

أعرب معالي محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، عن تقديره البالغ للمبادئ الأربعة التي أعلنها فخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، بشأن المشاركة البناءة في تسوية القضايا الساخنة في القارة الإفريقية، واصفًا إياها بأنها إطار عمل متكامل يدعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، ويعزز فرص إحلال السلام والاستقرار، ويؤسس لنهج راسخ من التعاون والشراكة بين دول الجنوب بما يخدم مصالح شعوبها.

المبادئ الأربعة: رؤية متوازنة لمعالجة الأزمات

أوضح رئيس البرلمان العربي أن المبادئ الأربعة تتجسد في العناصر التالية:

  • احترام مبدأ القيادة الإفريقية للقضايا الإفريقية، وترك تحديد الأولويات لشعوب القارة ومؤسساتها الوطنية والإقليمية.
  • التمسك بالعدالة والإنصاف واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم المساس بالثوابت الوطنية للدول الإفريقية.
  • وقف الأعمال العدائية وتغليب الحوار والتشاور والتفاهم المتبادل بدلًا من لغة التصعيد والمواجهة.
  • معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات بالتوازي مع تحقيق الأمن الفوري والتخطيط للتنمية طويلة الأجل، بما يضمن استدامة الاستقرار.

وأكد اليماحي أن هذه المبادئ تعكس رؤية متوازنة للتعامل مع الأزمات، وتبرهن على أن الحلول المستدامة لا تُنتزع بالقوة أو التصعيد، وإنما تتحقق من خلال الحوار البناء والتفاهم المشترك والتقيد بأحكام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

توطين القرار الإفريقي ركيزة للفاعلية

شدّد رئيس البرلمان العربي على أن مبدأ امتلاك الشعوب الإفريقية زمام قضاياها وتحديد أولوياتها يمثل ركيزة أساسية لضمان فاعلية جهود التسوية، إذ يراعي خصوصية الأوضاع في القارة الإفريقية، ويعزز دور المؤسسات الوطنية والإقليمية في احتواء النزاعات ومنع تفاقمها، كما يفتح آفاقًا أوسع أمام تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ويمنع تكرار سيناريوهات الوصاية الخارجية على القرار الإفريقي.

تعاون الجنوب ودعم نظام دولي أكثر عدالة

أشار رئيس البرلمان العربي إلى أن المبادئ الأربعة تشكل أساسًا قويًا لتعزيز التعاون والتضامن بين دول الجنوب، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم بناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا يعكس الأوزان الحقيقية للدول النامية ويصون مصالحها.

وأضاف أن تحقيق السلام الدائم يتطلب معالجة جذور الأزمات وليس الاكتفاء باحتواء تداعياتها، إلى جانب تكثيف الجهود الدولية لدعم مسارات التنمية باعتبارها أحد أهم الضمانات لترسيخ الاستقرار ومنع تجدد الصراعات.

سياق إقليمي ودولي حافل بالتحديات

تأتي هذه الإشادة في ظل تصاعد التحديات الأمنية والتنموية في عدد من مناطق القارة الإفريقية، وفي مقدمتها منطقة الساحل والقرن الإفريقي، حيث تتشابك النزاعات المسلحة مع أزمات الأمن الغذائي وتغير المناخ وارتفاع أعداد النازحين، وهو ما يجعل من المقاربة الشاملة التي تدمج بين وقف القتال وبناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية الاقتصادية خيارًا ملحًا لا بديل عنه.

وتنعكس هذه الرؤية في توجهات التعاون العربي الإفريقي الصيني المشترك، خاصة في ضوء مخرجات منتدى التعاون الصيني الإفريقي والحوار العربي الصيني، التي تركز على مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والأمن الغذائي، باعتبارها ركائز لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء عدم الاستقرار.

ويُنتظر أن يواصل البرلمان العربي دوره في بلورة رؤى برلمانية موحدة تدعم الحلول السياسية للأزمات الإفريقية، وتعزز التنسيق مع الاتحادات والبرلمانات الإقليمية والدولية لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية على الأرض، بما يحقق تطلعات الشعوب في الأمن والتنمية والكرامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *