في تصريحات صحفية تحمل دلالات فكرية وثقافية عميقة، شدد الكاتب والباحث محمد مرعي على أن صون الذاكرة الوطنية المصرية بات أولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل، وضرورة وجودية في ظل التحديات المتسارعة التي تستهدف الوعي الجمعي للأمم.
وأكد مرعي أن هذه المهمة الكبرى لا يمكن أن تُنجز بالجهود الفردية، بل تستلزم مشروعاً قومياً جامعاً ومتكاملاً تشارك فيه كافة مؤسسات الدولة المصرية، كلٌّ في مجال اختصاصه، لضمان حماية الهوية وتعزيز الانتماء لدى الأجيال الناشئة.
انطباع إيجابي عن منتدى مصر
وأعرب مرعي عن تقديره العميق للفعاليات الافتتاحية لـمنتدى مصر، مؤكداً أن انطباعاته العامة جاءت إيجابية للغاية، ومشيداً بمستوى النقاشات الثرية والأفكار غير التقليدية التي طرحها المشاركون.
وأوضح أن هذه الرؤى المتقدمة تعكس حرص الدولة على بناء وعي جمعي مستنير، قادر على استيعاب المتغيرات الفكرية المعاصرة ومواكبة مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات.
الذاكرة الوطنية: خط الدفاع الأول عن الهوية
وذهب مرعي إلى أبعد من ذلك حين وصف الذاكرة الوطنية بأنها خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية، مؤكداً أن أي تهاون في توثيقها وحمايتها يفتح الباب أمام محاولات التزييف والطمس التي تستهدف تفكيك البنية الثقافية للمجتمع.
ومن هذا المنطلق، دعا إلى إطلاق مبادرة وطنية كبرى تشترك فيها وزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة إلى جانب كافة الجهات والمؤسسات المعنية، بهدف توثيق تاريخ الوطن بشكل علمي دقيق، وحماية عقول الأجيال القادمة من محاولات التشويه.
رؤية موسعة: من الأرشيف إلى المناهج والفنون
وفي هذا السياق، يرى خبراء الثقافة والتاريخ أن أي مشروع وطني للذاكرة لا يقتصر على جمع الوثائق والأرشيف، بل يمتد ليشمل تحديث المناهج التعليمية بقصص واقعية من تاريخ مصر، وإنتاج محتوى إبداعي سينمائي ومسرحي وأدبي يعكس إنجازات الوطن، بالإضافة إلى استثمار التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية في نشر هذه المواد بلغات متعددة للأجيال الشابة.
كما أكدوا أهمية تعزيز الوعي بأهمية المتاحف والمكتبات العامة ومراكز التوثيق، وجعلها بيئة جاذبة للشباب لتعزيز وظيفتها التربوية والثقافية.
تكاتف المؤسسات هو السبيل الوحيد
وشدد محمد مرعي في ختام تصريحاته على أن تكاتف مؤسسات الدولة، من وزارات ومؤسسات دينية وإعلامية وتعليمية، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، مؤكداً أن حماية الذاكرة الوطنية ليست رفاهية فكرية بل ركيزة أساسية لبناء إنسان واعٍ ومنتمٍ، وقادر على مواجهة الشائعات والافتراءات التي تحاول النيل من ثوابت الدولة المصرية.
الوسوم: #محمد مرعي #الذاكرة الوطنية #منتدى مصر #مؤسسات الدولة #أخبار مصر

التعليقات