عاد ملف أزمة التحكيم في الدوري المصري إلى واجهة الأحداث من جديد، بعد تصريحات حادة أطلقها الإعلامي والنجم السابق محمد عبد الجليل، هاجم فيها بصراحة غير معتادة طريقة إدارة المنظومة التحكيمية الحالية، وحمّلها مسؤولية حالة الغموض التي تحيط بكل قرار مثير للجدل داخل الملاعب المصرية.
غموض يفتح الباب أمام الشائعات
أكد عبد الجليل أن غياب التوضيح الرسمي والسريع لملابسات القرارات التحكيمية الحساسة يترك الجماهير والأندية والإعلام في مواجهة فراغ معلوماتي، سرعان ما تملؤه الشائعات والتأويلات، وهو ما يخلق بيئة خصبة للاحتقان الجماهيري ويضرب الثقة في نزاهة المنافسة.
وأوضح أن الأزمة ليست في وجود أخطاء تحكيمية، فهي واردة في كل دوريات العالم، بل في طريقة التعامل معها؛ إذ يتحول الخطأ الواحد إلى قضية كبرى تهدد استقرار المسابقة بأكملها بسبب انعدام الشفافية في المعالجة.
دعوة لكشف كواليس تقنية الفيديو VAR
تساءل الإعلامي البارز عن الأسباب الحقيقية وراء التعتيم المفروض على الحوارات التي تجري بين حكام الساحة ومسؤولي غرفة الفيديو المساعد، مشدداً على أن نشر هذه التسجيلات، أو على الأقل الإعلان عن خلاصاتها، يمثل حقاً أصيلاً للجماهير والأندية على حد سواء.
وأشار إلى أن الدوريات الكبرى حول العالم اعتادت على بث التسجيلات الصوتية بين الحكم وغرفة الـVAR بعد المباريات، أو إصدار تقارير تفسيرية رسمية للقرارات الجدلية، وهي خطوات أثبتت فاعليتها في تهدئة الأجواء وبناء ثقة متبادلة بين الجمهور والاتحاد.
معايير عالمية للشفافية التحكيمية
يُذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ومجلس الاتحادات الدولية “إيفاب” يوصيان منذ سنوات بضرورة إتاحة أكبر قدر ممكن من المعلومات حول آلية عمل تقنية الفيديو، مع الحفاظ على خصوصية التواصل الداخلي أثناء المباراة.
وتعتمد بعض الاتحادات الأوروبية نماذج متقدمة، أبرزها البث المباشر لاتصالات الحكام في المسابقات التجريبية، وإصدار نشرات أسبوعية تشرح القرارات الأكثر إثارة للجدل.
ويرى خبراء اللعبة أن تطبيق نموذج مشابه في مصر، مع تدريب الحكام على التواصل الإعلامي وتوحيد لغة التفسير الرسمي، من شأنه تقليص مساحة الاتهامات وتوفير الحماية للحكام أنفسهم قبل الأندية والجماهير.
تحديات تقنية وإدارية تحتاج حلولاً
لا يخلو ملف التحكيم المصري من تعقيدات تقنية، بينها تحديث تقنيات غرفة الفيديو، وتوفير كوادر مؤهلة للتشغيل، وضبط استخدام الخطوط والكاميرات في الملاعب المختلفة، إضافة إلى الحاجة إلى إدارة قوية قادرة على التعامل مع ضغوط الأندية والإعلام في الوقت ذاته.
وفي هذا السياق، يبدو أن مطالب عبد الجليل تتقاطع مع صوت جماهيري عريض يطالب بميثاق شفافية واضح: إعلان معايير اختيار الحكام، ونشر تقارير دورية عن القرارات الجدلية، وتفعيل آلية تظلم رسمية للأندية، وضمان استقلالية لجنة التحكيم عن أي ضغوط.
النهاية: الشفافية قبل النتائج
خلاصة ما طرحه محمد عبد الجليل أن العدالة الرياضية لا تُبنى بالصمت، بل بالانفتاح والوضوح، وأن النجاح الحقيقي للمنظومة التحكيمية لا يقاس بعدد القرارات الصحيحة فقط، بل بقدرتها على شرح قراراتها للجميع بثقة.
وبين مطالب الشفافية ومخاوف الأندية، يبقى السؤال: هل نشهد قريباً خطوات عملية تنهي حالة التعتيم في الدوري المصري؟.

التعليقات