حكم اقتراض الزوجة بالربا لتوفير مستلزمات الطفل الرضيعة: رؤية دار الإفتاء المصرية
مع تصاعد الأعباء المعيشية وارتفاع أسعار مستلزمات الأطفال، تتزايد استفسارات الأمهات عن الحكم الشرعي في اللجوء إلى القروض البنكية ذات الفوائد لتوفير حليب الأطفال والحفاضات والأدوية الضرورية، خصوصاً حين يتعذر على الأب الوفاء بهذه الاحتياجات الأساسية.
وقد تصدى مركز الفتوى بدار الإفتاء المصرية لهذا التساؤل الحساس بتوضيح مفصّل يوازن بين الضرورة الإنسانية والضوابط الشرعية.
نص السؤال الوارد إلى دار الإفتاء
تلقى مركز الفتوى سؤالاً من سيدة تعاني ضائقة مالية شديدة، أفادت فيه بأن زوجها مقصر أو عاجز عن الإنفاق على طفلتها الرضيعة، وأنها تفكر في الاقتراض من أحد البنوك بفائدة من أجل شراء الحليب والحفاضات والمستلزمات الأساسية للرضيعة، وتسأل: هل يجوز لها ذلك شرعاً؟ وهل تُعد حالة أسرتها من حالات الضرورة التي ترفع الحرج؟
إجابة الشيخ محمد كمال أمين الفتوى
أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل في القروض التي تفرض عليها زيادة مالية أنها محرمة شرعاً، لأن الزيادة المشروطة على القرض من صور الربا التي وردت في النصوص الشرعية بالتحريم القاطع.
غير أن الشريعة الإسلامية لم تترك المكلفين في مواجهة الحرج دون حلول، بل أرست مبدأ «الضرورات تبيح المحظورات»، مع تقييده بضوابط دقيقة تمنع التوسع في استعمال الرخصة.
الضوابط الشرعية للجوء إلى القرض بفائدة
- تحقق الضرورة القصوى: لا يُصار إلى القرض الربوي إلا عند الوصول إلى مرحلة تتعلق بحفظ النفس وبقاء الحياة، كتوفير الغذاء والدواء للطفل الرضيع الذي لا يستطيع التحمل ولا يجد من ينفق عليه سواه.
- استنفاد البدائل المشروعة أولاً: يجب التحقق التام من عدم توفر حلول أخرى، مثل القرض الحسن من الأهل أو الأصدقاء، أو جمعيات الإقراض الخيرية، أو المساعدات الأهلية والجمعيات الخيرية، أو مد يد العون من مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
- الاقتصار على قدر الحاجة: أن يقتصر مبلغ الاقتراض على القدر المطلوب لسد الحاجة فقط، دون زيادة أو توسع في الاستهلاك.
- عدم اتخاذ الرخصة ذريعة دائمة: أن تكون الحالة عارضة ومؤقتة، لا أسلوب حياة أو نمطاً مستمراً للإنفاق.
حق الزوجة في المطالبة بالنفقة
من الجدير بالذكر أن النفقة على الزوجة والأطفال الرضع واجبة شرعاً على الزوج بقدر سعته واستطاعته، ولا تسقط بفقره أو تقصيره، بل تبقى ديناً في ذمته إذا أيسر.
ويمكن للزوجة التي يتعذر عليها الحصول على النفقة اللجوء إلى الجهات المختصة أو القضاء للمطالبة بحقها وحق أطفالها، كما يمكنها طلب المساعدة من الجهات الرسمية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية قبل التفكير في الاقتراض بفائدة.
خلاصة الرأي الشرعي
الاقتراض بفائدة محرم في أصله، ولا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى التي يتوقف عليها بقاء النفس وحفظ حياة الرضيع، ومع التأكد من انعدام البدائل المشروعة، والاقتصار على قدر الحاجة فقط.
والأولى دائماً البحث عن الحلول الحلال قبل الوقوع في شباك الربا، مع الاعتماد على الدعم المجتمعي والرسمي المتاح للأسر المتعثرة.
المصدر: فتوى مركز الفتوى بدار الإفتاء المصرية – أمين الفتوى الشيخ محمد كمال.

التعليقات