شهدت محافظة سوهاج، خلال الساعات الماضية، حالة من الاستنفار الأمني والتنفيذي غير المسبوقة، بعد وقوع حادث مروري مأساوي هزّ أرجاء مركز طهطا، إثر سقوط سيارة ملاكي فجأة داخل مياه ترعة نجع حمادي، وهو الحادث الذي أسفر عن وفاة عدد من المواطنين واستدعى تدخلاً عاجلاً من القيادات التنفيذية والأجهزة الأمنية للسيطرة على الموقف ومحاولة إنقاذ من يمكن إنقاذهم قبل ارتفاع حصيلة الضحايا.
متابعة لحظية وتكليفات فورية من محافظ سوهاج
وفور تلقي غرفة العمليات الرئيسية في المحافظة إخطاراً بوقوع الحادث، لم يكتف اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، بالمتابعة الإدارية المعتادة، بل تابع بنفسه تفاصيل الكارثة لحظة بلحظة، وأصدر تكليفات مشددة وعاجلة لجميع الأجهزة المعنية، في مقدمتها قوات الإنقاذ النهري وفرق الحماية المدنية، بحرص على الدفع بأقصى عدد من المعدات الثقيلة وفرق الغطس المحترفة إلى موقع البلاغ.
وهدفت هذه التكليفات إلى ضمان التعامل السريع والفعال مع البلاغ، وانتشال السيارة وجثامين الضحايا من قاع الترعة في أقصر وقت ممكن، لتقليل الخسائر البشرية ومنع تفاقم المأساة.
كما وجّه المحافظ بضرورة إعداد تقرير تفصيلي شامل حول ملابسات الحادث وأسبابه، وتوفير كافة سبل الدعم اللوجستي لفرق الإنقاذ العاملة في الموقع على مدار الساعة.
طوق أمني وتحرك واسع لسيارات الإسعاف
لم تكن الاستجابة مقتصرة على فرق الإنقاذ، إذ تحركت سيارات الإسعاف وقوات الأمن إلى مكان الواقعة بمجرد تلقي الإشارة، حيث فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً محكماً حول المنطقة، لضمان سهولة حركة سيارات الإسعاف ودخول وخروج فرق الإنقاذ دون عوائق، فضلاً عن تأمين المشهد ومنع التدافع الذي قد يعرقل عمليات البحث.
وحرصت القوات الأمنية في الوقت نفسه على تنظيم تواجد الأهالي وتوجيههم إلى أماكن آمنة بعيداً عن حافة الترعة، خشية تكرار سيناريو حادث مشابه، في ظل الطبيعة الجغرافية للترعة وضيق مسارات الحركة المحيطة بها.
صدمة بين الأهالي وعمليات بحث مضنية
وسط أجواء من الصدمة والحزن الخيم على مركز طهطا، تجمّع عدد كبير من الأهالي في موقع الحادث، يتابعون بعيون قلقة عمليات البحث المضنية التي تقودها فرق الإنقاذ المدني تحت ظروف بالغة الصعوبة، نتيجة لارتفاع منسوب المياه وطبيعة قاع الترعة الطميية التي تعرقل الرؤية تحت الماء وتعقد عملية انتشال السيارة.
واشارت شهود العيان إلى أن السيارة سقطت بشكل مفاجئ دون سابق إنذار، ما يشير إلى احتمال فقدان السائق السيطرة على المركبة، فيما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على الأسباب الحقيقية، والاستماع إلى أقوال الناجين والشهود، ومراجعة حالة الطريق ومدى توافر اللوحات الإرشادية وخطوط الحماية على جانب الترعة.
ترعة نجع حمادي.
نقطة ساخنة للحوادث المرورية.
وتُعد ترعة نجع حمادي، التي تمر عبر عدد من مراكز محافظة سوهاج ومنها طهطا، من أهم المجاري المائية في المنطقة، إلا أنها تحولت على مدار السنوات الماضية إلى نقطة ساخنة لتكرار حوادث سقوط السيارات والمركبات في مياهها، وهو ما يعيد إلى الواجهة مطالب الأهالي بضرورة تعزيز إجراءات السلامة على جانبي الترعة، من خلال تركيب الحواجز المعدنية واللوحات التحذيرية وأعمدة الإنارة، خاصة في المنحنيات والمناطق ذات الكثافة المرورية العالية.
كما يطالب أهالي طهطا بتوسيع نطاق فرق الإنقاذ النهري المزودة بغواصين مدربين ومعدات حديثة، بما يتناسب مع طول الترعة ومساحتها، لضمان سرعة الاستجابة لأي حوادث مستقبلية وتقليل الخسائر في الأرواح.
إجراءات وقائية ومطالب بتعزيز السلامة
وفي هذا السياق، دعا خبراء السلامة المرورية إلى ضرورة إجراء مسح شامل لنقاط الخطر على طول ترعة نجع حمادي، وتحديد المواقع الأكثر عرضة للحوادث، مع إلزام الجهات المسؤولة بتركيب أنظمة حماية فعالة، وتكثيف حملات التوعية للسائقين حول مخاطر القيادة بسرعات مرتفعة على الطرق المحاذية للمجاري المائية، لاسيما في أوقات الليل والصباح الباكر حيث تنخفض مستويات الرؤية.
ويبقى الحادث تذكيراً مؤلماً بأن السلامة المرورية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل منظومة متكاملة تتطلب تعاوناً بين الأجهزة التنفيذية والأمنية والمجتمع المحلي، حتى لا تتكرر مشاهد الحزن على ضفاف الترعة.

التعليقات