ظاهرة رقمية جديدة في الإعلام المصري
في مشهد يؤكد تحولاً حقيقياً في عادات المشاهدة لدى الجمهور المصري، نجح بودكاست «شهادة للتاريخ» للكاتب الصحفي والإعلامي المخضرم مصطفى بكري، الذي تبثه منصات «صدى البلد»، في تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة، ليتحول من برنامج حوارى إلى ظاهرة رقمية تجتذب ملايين المتابعين عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي.
الحلقة الأولى وحدها تتخطى حاجز 2.5 مليون مشاهدة
وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن القائمين على البرنامج، استطاعت الحلقة الأولى وحدها أن تجمع نحو 2 مليون و564 ألف مشاهدة تفاعلية، وهو رقم يعكس بوضوح الشغف المتزايد لدى الشارع المصري لمتابعة الكواليس والشهادات الحية التي يقدمها بكري، مستنداً إلى مخزون خبراته الطويلة الممتدة لعقود في العمل السياسي والصحفي.
ويرى مراقبون أن هذا الإقبال الكثيف يعود إلى قدرة بكري على الجمع بين الطرح التحليلي الهادئ والسرد التفصيلي للأحداث، بما يمنح المشاهد إحساساً بأنه يطّلع على مشاهدات عيان موثقة من داخل أروقة صناعة القرار، لا مجرد تحليلات ثابتة أو مواقف مكررة.
أكثر من 7 ملايين مشاهدة عبر المنصات المختلفة
ولم يتوقف الزخم عند الحلقة الأولى، إذ بلغ إجمالي مشاهدات كافة حلقات البودكاست والمقاطع الترويجية المرتبطة به عبر المنصات المختلفة أكثر من 7 ملايين و217 ألف مشاهدة، ما يضع العمل في صدارة المشهد الرقمي كواحد من أكثر البرامج استقطاباً للاهتمام الجماهيري في مصر.
ويرجع هذا الانتشار الواسع إلى طبيعة الملفات الشائكة التي تطرحها الحلقات، والقصص التي تُروى لأول مرة بروح موضوعية وأسلوب سردي مشوّق، حيث ينجح البرنامج في مخاطبة شرائح مجتمعية متباينة الأعمار والتوجهات، من الشباب الباحث عن فهم تاريخي مبسط، إلى المهتمين بالشأن العام الذين يجدون في الحلقات مادة دسمة للنقاش.
لماذا ينجح المحتوى التوثيقي؟
يأتي هذا النجاح في توقيت تشهد فيه المنصات الرقمية إقبالاً لافتاً على المحتوى التوثيقي والتاريخي، بعد أن اكتظت الساحة بالمحتوى الترفيهي السريع.
وقد أثبت بودكاست «شهادة للتاريخ» أن الجمهور العربي، والمصري خصوصاً، ما زال متعطشاً للمعلومة الموثقة والقصة الحقيقية، عندما تُقدَّم له في قالب جذاب ومتوازن.
كما يعكس هذا الرقم القياسي التحول في العلاقة بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية، حيث استطاعت منصات «صدى البلد» أن تستثمر خبرة إعلامية عريقة في صيغة حديثة تناسب سلوك المشاهدة الجديد، بما يعزز مكانتها كواجهة إعلامية متعددة الوسائط قادرة على الوصول إلى الجمهور حيث يتواجد.
تفاعل كثيف وتحول إلى مادة ترند
شهدت شبكات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع حلقات البودكاست، إذ تناقش المستخدمون المقاطع الأكثر إثارة، وأعادوا مشاركتها على نطاق واسع، مما أسهم في تحول البرنامج إلى مادة «ترند» في فترات متعاقبة، وأتاح له تغطية إعلامية إضافية غير مخطط لها، عززت حضوره الرقمي بشكل مضاعف.
وبحسب المؤشرات الحالية، من المتوقع أن يواصل البرنامج تحقيق أرقام جديدة مع طرح مزيد من الحلقات، خصوصاً في ظل ترقب الجمهور لما قد يكشفه بكري من تفاصيل ووقائع إضافية خلال المواسم المقبلة.

التعليقات