في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تفرض تحديات غير مسبوقة على اقتصادات المنطقة وسياساتها، أكد الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن الأمن والاستقرار يمثلان الشرط الأساسي الذي لا يمكن تجاوز لإطلاق عجلة التنمية الشاملة وجني ثمارها، مشدداً على أن الدولة المصرية تمتلك من المقومات البشرية والجغرافية والاقتصادية ما يؤهلها لمواصلة تجديد مشروعها الوطني برؤية عصرية تقوم على الاستدامة والتنافسية.
الأمن أولاً: قاعدة الانطلاق نحو التنمية
أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية أن التجارب التنموية الناجحة عالمياً تؤكد أن الاستقرار ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو البنية التحتية التي تستند إليها خطط الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى أن توليد فرص العمل يحتاج إلى مناخ آمن وجاذب لرأس المال، وأن أي تنمية لا ترتكز على أرضية أمنية صلبة تكون عرضة للاهتزاز.
شراكات دولية فاعلة لدعم الاقتصاد
وشدد النائب على ضرورة البناء على المكتسبات الأمنية والسياسية الحالية من خلال فتح آفاق جديدة للتعاون المثمر مع كبرى الشركات العالمية، لافتاً إلى أن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوطين التكنولوجيا الحديثة يمثلان عصب المرحلة القادمة لبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة التحديات العالمية المتسارعة، بما يخدم خطط الدولة التنموية على كافة المستويات.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن نقل التكنولوجيا لا يقتصر على استيراد الآلات والمعدات، بل يمتد إلى بناء القدرات البشرية وتأهيل الكوادر الوطنية وإرساء ثقافة الابتكار والبحث والتطوير، وهو ما يعزز الإنتاج المحلي ويرفع تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
جاذبية الاستثمار: موقع استراتيجي وإصلاحات اقتصادية
ولفت الدكتور محمد كمال إلى أن موقع مصر الجغرافي المتميز، المتحكم في قناة السويس وأحد أهم الممرات التجارية الدولية، يمنحها ميزة نسبية في لعب دور محوري ضمن سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع تزايد اتجاه الشركات الدولية إلى تنويع قواعدها الإنتاجية وتقريبها من الأسواق المستهدفة.
وأضاف أن برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي وتبسيط الإجراءات ومنظومة الرخصة الذهبية ومنح الحوافز للمستثمرين، جميعها أدوات عملية تعزز ثقة المستثمر الأجنبي وتحول التحديات إلى فرص إنتاجية حقيقية، داعياً إلى مواصلة تطوير البنية التشريعية وضمان الاستقرار التنظيمي ليظل المناخ الاستثماري مواتياً على المدى الطويل.
رؤية مصرية متكاملة للمستقبل
وأضاف الدكتور محمد كمال أن مصر تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على صياغة مستقبلها بيدي أبنائها، مستندة إلى استقرار داخلي صلب وإرادة سياسية واعية تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، مما يجعلها قبلة آمنة للاستثمار وجسراً حيوياً للتواصل الإيجابي مع المجتمع الدولي وشركاء التنمية في شتى القطاعات الحيوية.
وأكد أن الدبلوماسية البرلمانية تلعب دوراً متنامياً في دعم السياسة الخارجية المصرية، من خلال تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية وتكثيف الزيارات المتبادلة مع مجالس النواب والشيوخ في الدول الشقيقة والصديقة، بما يفتح قنوات جديدة للحوار ويسهم في ترويج الفرص الاستثمارية ويوضح الصورة الحقيقية للتطورات التي تشهدها البلاد.
التنمية الشاملة: من الأمن إلى الإنسان
وشدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية على ارتباط التنمية بتحسين جودة حياة المواطن بشكل مباشر، عبر مشروعات البنية التحتية والطرق والنقل الذكي ومشروعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان وتعليمه وصحته هو الضمانة الحقيقية لاستدامة أي مكسب تنموي وتحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة.
واختتم بالتأكيد على أن مصر ماضية قدماً بثبات في طريق تجديد مشروعها الوطني، وأن استقرارها الداخلي وقدرتها على بناء الشراكات الدولية يمثلان رصيداً استراتيجياً يخدم مصالح شعبها ويسهم في أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

التعليقات