التخطي إلى المحتوى

في خطوة تكرّس مكانة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأحد أعرق المحافل السينمائية في المنطقة، أعلنت إدارة المهرجان عن منح المخرج الإيطالي الكبير ماتيو جاروني جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر، خلال فعاليات الدورة السابعة والأربعين، التي تُقام في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، وتتزامن هذا العام مع احتفال المهرجان بيوبيله الذهبي ومرور خمسين عاماً على انطلاق دورته الأولى عام 1976.

دورة استثنائية تحت شعار نصف قرن من السينما

يستضيف حفل الافتتاح دار الأوبرا المصرية وسط حضور نخبوي من صناع السينما والنقاد والإعلاميين، في دورة تحمل دلالة خاصة، إذ تجمع بين الاحتفاء بالماضي العريق للمهرجان واستشراف مستقبل السينما العربية والعالمية.

وتؤكد إدارة المهرجان أن هذه النسخة تسعى إلى ترسيخ الدور الريادي لمصر في احتضان الإبداع السينمائي العالمي.

أرقام الدورة الـ47: حضور عالمي واسع

تشهد الدورة عرض 145 فيلماً من 64 دولة، في برنامج يضم 17 عرضاً عالمياً أولاً و5 عروض دولية أولى و87 عرضاً أول في العالم العربي، ما يجعلها واحدة من أكثر الدورات ثراءً في تاريخ المهرجان.

وتتنافس 12 أفلام في المسابقة الدولية الرسمية على جوائز الهرم الذهبي والفضي والبرونزي، بينما يتولى المخرج المغربي نبيل عيوش رئاسة لجنة التحكيم الدولية في هذه الدورة.

من هو ماتيو جاروني؟ مخرج الواقعية الشاعرية

وُلد ماتيو جاروني في روما عام 1968، ويُعد من أبرز الأصوات في السينما الإيطالية المعاصرة.

بدأ مسيرته بالعمل في مجالات التصوير والرسم قبل أن يتحول إلى الإخراج، ليصقل أسلوباً بصرياً خاصاً يمزج بين قسوة الواقعية وجماليات الصورة الشعرية.

جاءت انطلاقته العالمية مع فيلم «غومورا» (2008)، الذي يغوص في عالم الجريمة المنظمة في نابولي، وحازه على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان كان، كما نال عنه جائزة أفضل مخرج في جوائز الفيلم الأوروبي وجوائز ديفيد دي دوناتيلو الإيطالية، وترشح أيضاً لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

وتوالت أعماله اللامعة مثل «ريالتا» (2012) الذي فاز بالجائزة الكبرى في كان، و«حكاية حكايات» (2015)، و«دوغمان» (2018) الذي نال جائزة أفضل ممثل في كان، ثم «أنا الكابتن» (2023) الذي نافس على أوسكار أفضل فيلم دولي.

ريفين بعض أعماله سبق أن تنافست في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة، ما يجعل التكريم امتداداً طبيعياً لعلاقة طويلة بين المخرج الإيطالي والمهرجان المصري.

تكريمات مرافقة: توازن بين المحلية والعالمية

لا يقتصر التكريم في هذه الدورة على جاروني، إذ أعلنت إدارة المهرجان عن قائمة مكرمين تجمع رموزاً مصرية وعالمية، من بينهم الفنان آسر ياسين الحاصل على جائزة فاتن حمامة للتميز، والكاتب والمنتج مدحت العدل، ومدير التصوير سعيد شيمي، والموزع السينمائي اللبناني أنطوان زند، إلى جانب المخرج عبد الرحمن سيساكو.

ويؤكد هذا المزيج فلسفة المهرجان في الاحتفاء بالموهبة دون حدود جغرافية.

ماذا يعني التكريم للسينما العربية؟

يمثل منح جائزة إنجاز العمر لمخرج بحجم جاروني رسالة واضحة بأن مهرجان القاهرة يضع نفسه في مصاف المهرجانات الدولية الكبرى القادرة على استقطاب أسماء عالمية بارزة، وهو ما يعزز حركة توزيع الأفلام ويعزز فرص التعاون الإنتاجي بين مصر وأوروبا، خصوصاً في ظل تنامي الاهتمام بالسينما المستقلة والقصص الإنسانية المعقدة التي تشبه ما يقدمه جاروني في أعماله.

الخلاصة

تعد الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حدثاً استثنائياً بكل المقاييس: يوبيل ذهبي يحتفل بنصف قرن من السينما، برنامج يضم 145 فيلماً من 64 دولة، وتكريم لمخرج إيطالي كبير بات اسمه راسخاً في تاريخ السينما العالمية.

وبين الاحتفاء بالرموز المصرية والإيطالية والعالمية، يؤكد المهرجان أن السينما تظل لغة جامعة تتجاوز الحدود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *